فهرس الكتاب

الصفحة 4543 من 5446

فقد أخرج البخاري في صحيحه عن أبي هريرة رضي اللَّه عنه، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: [إنَّ اللَّه تجاوزَ عن أمتي ما حَدَّثت به أنْفُسُها ما لم تَعْمل أو تتكلّم] [1] .

وفي لفظ: [إن اللَّه تجاوز لأمتي عما وسْوَسَتْ -أو حدَّثتْ- به أنْفُسَها ما لم تعْمل به أو تَكَلَّم] .

قال قتادة: (إذا طلّق في نفسه فليس بشيء) .

وقوله: {وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ} . قال ابن كثير: (يعني ملائكته تعالى أقربُ إلى الإنسان من حبل وريده إليه) . والوريد: حبل العاتق الممتد من ناحية الحلق إلى العاتق، وهما وريدان عن يمين وشمال.

وقوله: {إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ} .

قال مجاهد: ( {الْمُتَلَقِّيَانِ} ملكان يتلقيان عملك: أحدهما عن يمينك يكتب حسناتك، والآخر عن شمالك يكتب سيئاتك) . قال الحسن: (حتى إذا متّ طُوِيت صحيفة عملك وقيل لك يوم القيامة: {اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا} [الإسراء: 14] عَدَلَ واللَّه عليك من جعلك حسيبَ نفسك) .

قال النسفي: (التلقي: التلقن بالحفظ والكتابة، والقعيد: المقاعد، كالجليس بمعنى المجالس، وتقديره: عن اليمين قعيد وعن الشمال قعيد من المتلقيين، فترك أحدهما لدلالة الثاني عليه) .

والمقصود: يقول جل ذكره -ونحن أقرب إلى الإنسان من وريد حلقه حين يتلقى الملكان الحفيظان ما يتلفظ به فيجعلانه في صحيفة أعماله-.

وفي معجم الطبراني بسند حسن عن أبي أمامة، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: [إنّ صاحِبَ الشمال ليرفع القلم ست ساعات عن العبد المسلم المخطئ، فإن ندمَ واستغفر اللَّه منها ألقاها، وإلا كتبت واحدة] [2] .

(1) حديث صحيح. أخرجه البخاري في الصحيح (5269) ، كتاب الطلاق، وكذلك (6664) ، كتاب الأيمان والنذور، باب إذا حَنِثَ ناسيًا في الأيمان.

(2) حديث حسن. رواه الطبراني في"الكبير" (ق 25/ 2) ، والبيهقي في"الشعب" (2/ 349/ 1) ، وأبو نعيم في"الحلية" (6/ 124) ، وانظر السلسلة الصحيحة (1209) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت