فهرس الكتاب

الصفحة 4574 من 5446

الخمر وغنته الجرادتان، ثم خرج يريد جبال مهرة فقال: اللهم إني لم آتك لمريض فأداويه، ولا لأسير فأفاديه، فاسق عبدك ما كنت مسقيه، واسق معه بكر بن معاوية -يشكر له الخمر الذي سقاه- فرفع له سحابات فقيل له: اختر إحداهن، فاختار السوداء منهن، فقيل له: خذها رمادًا رمددًا، لا تذر من عاد أحدًا، وذكر أنه لم يرسل عليهم من الريح إلا قدر هذه الحلقة -يعني حلقة الخاتم- ثم قرأ: {إِذْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ (41) مَا تَذَرُ مِنْ شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ إِلَّا جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ} ] [1] .

وقوله: {وَفِي ثَمُودَ} . أي: وكذلك فقد تركنا في قصة ثمود عبرة وآية من يستفيد من الذكرى والآيات والعبر. {إِذْ قِيلَ لَهُمْ تَمَتَّعُوا حَتَّى حِينٍ} أي: عيشوا متمتعين بالدنيا إلى وقت الهلاك الذي ضرب عليكم وهو ثلاثة أيام كما في سورة هود: {تَمَتَّعُوا فِي دَارِكُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ} [هود: 65] ، فجاءهم في صبيحة اليوم الرابع بُكرة النهار.

وقوله: {فَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ} . أي: استكبروا عن امتثاله. قال مجاهد: ("فعتوا": عَلَوْا) . وقال ابن زيد: (العاتي: العاصي التارك لأمر اللَّه) .

وقوله: {فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ} . أي: العذاب. قال الحسن بن واقد: (كلّ صاعقة في القرآن فهو العذاب) . قال النسفي: (وكل عذاب مهلك صاعقة) .

وقوله: {وَهُمْ يَنْظُرُونَ} . أي إليها، فإنها نزلت بهم نهارًا.

وقوله: {فَمَا اسْتَطَاعُوا مِنْ قِيَامٍ} . أي من نهوض. قال قتادة: (يقول: ما استطاع القوم نهوضًا لعقوبة اللَّه تبارك وتعالى) .

وقوله: {وَمَا كَانُوا مُنْتَصِرِينَ} . أي ممتنعين من العذاب. قال قتادة: (ما كانت عندهم من قوة يمتنعون بها من اللَّه عز وجل) .

وقوله: {وَقَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلُ} فيه تأويلان:

التأويل الأول: أي وفي قوم نوح كذلك عبرة وآية. وهذا منسجم مع قراءة حمزة والكسائي وأبي عمرو:"وقومِ نوحٍ"بالكسر.

التأويل الثاني: أي وأهلكنا قوم نوح كذلك حين طغوا من قبل. وهذا منسجم مع قراءة أكثر القراء بالنصب:"وقومَ نوح".

(1) حديث حسن. انظر صحيح سنن الترمذي (2611) - كتاب التفسير - سورة الذاريات، آية (42) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت