فهرس الكتاب
عبدي ذنبًا، فَعَلِمَ أنَّ له ربًا يغفِرُ الذَّنب، ويأخذ بالذَّنبِ، اعمل ما شِئتَ فقد غفرت لك] [1] .
وفي صحيح مسلم -أيضًا- عن أبي هريرة، أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: [لو يَعْلَمُ المؤمِنُ ما عِنْدَ اللَّه من العقوبةِ، ما طمِعَ بجنَّتِه أحَدٌ، ولوْ يَعْلَمُ الكافِر ما عِند اللَّه من الرَّحمة، ما قَنِطَ من جَنَّتهِ أحَدٌ] [2] .
وقوله: {هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ} . قال ابن زيد: (حين خلق آدم من الأرض ثم خلقكم من آدم) .
وفي جامع الترمذي بسند صحيح عن أبي موسى الأشعري قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: [إنَّ اللَّه خَلَقَ آدمَ من قُبْضَةٍ قَبَضَها من جميع الأرض، فجاء بنو آدمَ على قَدْرِ الأرض، فجاءَ مِنْهم الأحْمَرُ، والأبيضُ، والأسودُ، وبين ذلك، والسَّهْلُ، والحَزْنُ، والخبيثُ، والطَّيِّبُ] [3] .
فالمعنى: هو تعالى {أَعْلَمُ بِكُمْ} -أي: بصير بأحوالكم وما يصدر عنكم، فهو يعلم ما يقع منكم في سابق علمه قبل أن يخلقكم، فقد أنشأ أباكم من الأرض ثم استخرج ذريته من صلبه فقسمهم فريقين: فريق في الجنة وفريق في السعير.
أخرج الإمام أحمد في المسند، وابن حبان في"صحيحه"، والحاكم وصححه عن عبد الرحمن بن قتادة السلمي، وكان من أصحاب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، مرفوعًا. [إنّ اللَّه عز وجل خلق آدم، ثم أخذ الخلق من ظهره، وقال: هؤلاء إلى الجنة ولا أبالي، وهؤلاء إلى النار ولا أبالي، فقال قائل: يا رسول اللَّه فعلى ماذا نعمل؟ قال على مواقع القدر] [4] .
وأخرج أبو يعلى في"مسنده"بسند صحيح لغيره عن أنس مرفوعًا: [إنّ اللَّه عز وجل
(1) حديث صحيح. أخرجه مسلم في الصحيح -حديث رقم- (2758) - كتاب التوبة، باب قبول التوبة من الذنوب، وإن تكررت الذنوب والتوبة. قال عبد الأعلى -أحد الرواة-: لا أدري أقال في الثالثة أو الرابعة:"اعمل ما شئت".
(2) حديث صحيح. أخرجه مسلم في الصحيح -حديث رقم- (2755) - كتاب التوبة. باب في سعة رحمة اللَّه تعالى، وأنها تغلب غضبه.
(3) حديث صحيح. أخرجه أحمد (4/ 406) ، والترمذي وقال حسن صحيح. انظر صحيح سنن الترمذي (2355) ، ورواه البيهقي في"الأسماء والصفات" (327) ، (385) .
(4) حديث صحيح. أخرجه أحمد (4/ 186) ، وابن حبان (1806) ، والحاكم (1/ 31) وسنده صحيح.