فهرس الكتاب
3 -وقال تعالى: {وَيَوْمَ يَقُولُ كُنْ فَيَكُونُ قَوْلُهُ الْحَقُّ وَلَهُ الْمُلْكُ يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ} [الأنعام: 73] .
وفي جامع الترمذي بسند صحيح عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: [كيف أنعم وصاحبُ الصور قد التقمه وأصغى سمعه وحنى جبهته ينتظر متى يؤمر بالنفخ؟ فقالوا: يا رسول اللَّه! وما تأمرنا؟ قال: قولوا: حسبنا اللَّه ونعم الوكيل] [1] .
وقوله تعالى: {خَافِضَةٌ رَافِعَةٌ} . أي: خفضت أقوامًا ربما كانوا في الدنيا أعزاء، فأردتهم في نار جهنم. ورفعت أقوامًا ربما كانوا في الدنيا وضعاء، فأبلغتهم مساكن الأبرار في جنات النعيم.
قال قتادة: ( {خَافِضَةٌ رَافِعَةٌ} يقول: تخلّلت بهل سهل وجبل، حتى أسمعت القريب والبعيد، ثم رفعت أقوامًا في كرامة اللَّه، وخفضت أقوامًا في عذاب اللَّه) .
وعن عكرمة قال: (خفضت وأسمعت الأدنى، ورفعت فأسمعت الأقصى. قال: فكان القريب والبعيد من اللَّه سواء) .
وقوله تعالى: {إِذَا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجًّا} . أي: إذا زلزلت الأرض زلزلة فَحُرِّكت تحريكًا.
قال ابن عباس: ( {إِذَا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجًّا} يقول: زلزلها) . وقال مجاهد: (زلزلت) . وقال قتادة: (زلزلت زلزلة) ، أو قال: (زلزلت زلزالًا) .
وقوله تعالى: {وَبُسَّتِ الْجِبَالُ بَسًّا} . قال ابن عباس: (يقول: فُتِّتَتْ فَتًّا) .
وقال ابن زيد: (صارت الجبال كما قال اللَّه تعالى: {كَثِيبًا مَهِيلًا} [المزمل: 14] ) .
والبسيسة عند العرب: الدقيق والسويق.
والمقصود: صارت الجبال كالدقيق المبسوس، وهو المبلول.
وقوله تعالى: {فَكَانَتْ هَبَاءً مُنْبَثًّا} . قال ابن عباس: (الهباء: الذي يطير من النار إذا اضطرمت، يطير منه الشرر، فإذا وقع لم يكن شيئًا) . وقال قتادة: (كيبيس الشجر، تذروه الرياح يمينًا وشمالًا) . وقال الحارث، عن علي رضي اللَّه عنه: ( {هَبَاءً مُنْبَثًّا}
(1) حديث صحيح. أخرجه الترمذي (2431) ، كتاب التفسير. انظر صحيح سنن الترمذي (2585) .