فهرس الكتاب

الصفحة 4706 من 5446

يهلكهم إذا شاء ليتعظوا فينزجروا - حكاه القرطبي.

وقوله تعالى: {إِنَّا لَمُغْرَمُونَ (66) بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ} . أي: لو جعلناه حُطامًا لظَلْتمُ تفكَّهونَ في المقالة، تُنَوِّعُون كلامَكُم، فتقولون تارةً: {إِنَّا لَمُغْرَمُونَ} . أي مُلْقَون للشر معذبون لا يثبت لنا مال. {بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُون} أي محدودون -لا حَظَّ لنا-.

فعن عكرمة: ( {إِنَّا لَمُغْرَمُونَ} قال: إنا لمولَع بنا) . وقال قتادة: ( {إِنَّا لَمُغْرَمُونَ} : أي معذّبون) . وقال مجاهد: (مُلْقون للشر) . واختار ابن جرير أن معناه: إنا لمعذّبون، لأن الغرام عند العرب العذاب.

وعن مجاهد: ( {بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ} قال: حُورِفنا فحرمنا) . والمحروم الممنوع من الرزق، أو هو ضد المرزوق -وهو المحارِف-. قال ابن جرير: (وقوله: {بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ} يعني بذلك تعالى ذكره أنهم يقولون: ما هلك زرعنا وأصبنا به من أجل {إِنَّا لَمُغْرَمُونَ} ولكنا قوم محرومون، يقول: إنهم غير مجدودين، ليس لهم جَدّ [1] .

وقوله تعالى: {أَفَرَأَيْتُمُ الْمَاءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ (68) أَأَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ} .

قال ابن عباس: (المزن: السماء والسحاب) . وقال ابن زيد: (المزن: السحاب اسمها) .

والمعنى: أفرأيتم أيها الغافلون هذا الماء الذي تشربون، أأنتم أنزلتموه من السحاب فوقكم إلى قرار الأرض، أم نحن منزلوه لكم.

وقوله تعالى: {لَوْ نَشَاءُ جَعَلْنَاهُ أُجَاجًا فَلَوْلَا تَشْكُرُونَ} . الأجاج من الماء: هو ما اشتدت ملوحته.

والمقصود: لو شئنا جعلنا ذلك الماء النازل لكم من المزن ملحًا فلم تنتفعوا منه بشراب ولا غرس ولا زرع، فهلّا شكرتم ربكم أن أنزله لكم عَذْبًا تشربون وتنتفعون.

وقوله تعالى: {أَفَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ} . أي: أخبروني عن النار التي تظهرونها بالقدح من الزناد، فتستخرجونها من أصلها. قال النسفي: (والعرب تقدح بعودين تحك أحدهما على الآخر، ويسمون الأعلى الزند والأسفل الزندة، شبهوهما بالفحل والطروقة) .

وقوله تعالى: {أَأَنْتُمْ أَنْشَأْتُمْ شَجَرَتَهَا أَمْ نَحْنُ الْمُنْشِئُونَ} . أي: أأنتم خلقتم شجرتها أم نحن الخالقون لها ابتداء. قال ابن كثير: (أي: بل نحن الذين جعلناها مُودَعًة في

(1) أي حظ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت