مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ (92) فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ (93) وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ (94) إِنَّ هَذَا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ (95) فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ.
في هذه الآيات: ذكر أصناف الناس عند الاحتضار، فهم على ثلاثة أحوال: السابقون المقربون، ثم يليهم أصحاب اليمين، وكلاهما في جنة النعيم. ثم أهل التكذيب بالحق أهل الجحيم.
فقوله تعالى: {فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ} . أي: فأما إن كان هذا المتوفّى من السابقين المقربين الذين قَرَّبَهم اللَّه من جواره في جنانه. {فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ} . قال ابن عباس: (يقول: راحة ومستراح) . وقال: (يعني بالريحان: المستريح من الدنيا) .
وعن مجاهد: ( {فَرَوْحٌ} قال: راحة. {وَرَيْحَانٌ} قال: الرزق) . وقال سعيد بن جبير: (الرَّوْح: الفرح، والرَّيحان: الرزق) . وقال الضحاك: (الرَّوح: المغفرة والرحمة، والرَّيحان: الاستراحة) . وقال مجاهد أيضًا: ( {فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ} : جنّةٌ ورَخاء) . وقال قتادة: (فروحٌ ورحمة) .
والخلاصة: إن كان المتوفى من أهل القربات: الذين فعلوا الواجبات والمستحبّات، وتركوا المحرّمات والمكروهات وبعض المباحات، حصل له من جميع ما سبق ذكره من الرحمة والراحة، والرخاء والاستراحة، والفرح والسرور، والرزق الطيب الموفور، {وَجَنَّتُ نَعِيمٍ} .
أخرج أبو داود والترمذي بسند صحيح عن عائشة قالت: [سمعت النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يقرؤها: {فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ} ] [1] . أي برفع الراء.
وفي سنن ابن ماجة من حديث أبي هريرة مرفوعًا: [إنّ الميت تحضره الملائكة، فإذا كان الرجل صالحًا قال: اخرجي أيتها النفس الطيبة كانت في الجسد الطيب، اخرُجي حميدة، وأبشري بروح وريحان، ورب غير غضبان، فلا يزال يقال لها ذلك حتى تخرج] [2] .
وفي مسند أحمد وسنن أبي داود والنسائي بسند صحيح من حديث البراء مرفوعًا:
(1) صحيح الإسناد. أخرجه أبو داود (3991) ، والترمذي (2938) ، والنسائي في"التفسير" (586) ، وأحمد (6/ 64) ، وأبو يعلى (4515) ، والحاكم (2/ 236) .
(2) حديث صحيح. أخرجه ابن ماجة في السنن (4262) كتاب الزهد، وهو جزء من حديث أطول.