فهرس الكتاب

الصفحة 4727 من 5446

والوكلاء، فاغتنموا الفرصة فيها بإقامة الحق قبل أن تزال عنكم إلى من بعدكم).

وفى صحيح مسلم عن مطرِّفٍ، عن أبيه قال: [أتَيتُ النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- وهو يقرأ: {أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ} قال: يقول ابنُ آدم: مالي، مالي. قال: وهَلْ لكَ، يا ابْنَ آدمَ! مِن مالِكَ إلا ما أكَلْتَ فأفْنَيْتَ، أو لَبِسْتَ فأبْلَيْتَ، أو تَصدَّقْتَ فأمْضَيْتَ] [1] .

وقوله: {فَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَأَنْفَقُوا لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ} . ترغيب بالإيمان وحثّ على الإنفاق لما يعقب ذلك من الثواب الجزيل.

وقوله: {وَمَا لَكُمْ لَا تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ لِتُؤْمِنُوا بِرَبِّكُمْ} . قال ابن كثير: (أي: وأيُّ شيءٍ يمنعكم الإيمان والرسولُ بين أظهركم، يدعوكم إلى ذلك، ويبيّن لكم الحُجَج والبراهين على صحّةِ ما جاءكم به؟ ) .

والآية فيها حالان متداخلان: الأول - حال من معنى الفعل في {وَمَا لَكُمْ} والتقدير: وما لكم كافرين باللَّه. الثاني - واو الحال في قوله: {وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ} فيكون المعنى. وأيّ عذر لكم في ألا تؤمنوا وقد أزيحت العلل ببلاغ الرسول. قال القرطبي: ( {وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ} بيَّن بهذا أنه لا حكم قبل ورود الشرائع) .

أخرج أحمد وأبو يعلى بسند حسن عن ابن مُحَيْريز قال: قلت لأبي جمعة: حَدّثنا حديثًا سمعته من رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-. قال: نعم. أحدّثك حديثًا جيّدًا: [تَغَذَّينا مع رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- ومعنا أبو عبيدة بن الجَرّاح، فقال: يا رسول اللَّه، هل أحدٌ خيرٌ منا؟ أسلمنا معك وجاهدنا معك. قال: نعم، قوم من بعدكم يؤمنون بي ولم يروني] [2] .

وله شاهد رواه الحسن بن عرفة العبدي من حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه عن جده قال: [قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: أى الخَلْق أعجبُ إليكم إيمانًا؟ قالوا: الملائكة. قال: وما لهم لا يؤمنون وهم عند ربهم؟ قالوا: فالنبيون. قال: وما لهم لا يؤمنون والوحي ينزل عليهم؟ قالوا: فنحن. قال: وما لكم لا تؤمنون وأنا بين أظهركم؟ قال: فقال

(1) حديث صحيح. أخرجه مسلم (2958) - كتاب الزهد والرقائق. ورواه أحمد (4/ 24) .

(2) حسن الإسناد. أخرجه أحمد (4/ 106) ، وأبو يعلى (1559) ، والطبرانى (3537) ، وصححه الحاكم (6992/ 4) ، وكذا الذهبي. وله شواهد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت