فهرس الكتاب

الصفحة 4737 من 5446

المؤمنين أحياء يناكحونهم، ويغشَوْنهم، ويعاشرونهم، وكانوا معهم أمواتًا، ويُعْطَوْنَ النور جميعًا يوم القيامة، فيطفأُ النور من المنافقين إذا بلغوا السور، ويُمازُ بينهم حينئذ). وقال بعض السَّلف: (أي: فتنتُم أنفسكم باللذات والمعاصي والشهوات) .

وقوله: {وَتَرَبَّصْتُمْ} . أي: بالمؤمنين الدوائر. قال قتادة: (يقول: تربَّصُوا بالحق وأهله) . وقيل: أخّرتم التوبة وسوّفتم فيها.

وقوله: {وَارْتَبْتُمْ} . أي: شككتم في التوحيد والوحي والنبوة والبعث بعد الموت. قال قتادة: (يقول: وشككتم في توحيد اللَّه، وفي نبوة محمد -صلى اللَّه عليه وسلم-) .

وقوله: {وَغَرَّتْكُمُ الْأَمَانِيُّ} أي: الأباطيل والآمال الكاذبة الواهية. قال ابن عباس: (الدنيا) . وقال قتادة: (كانوا على خدعة من الشيطان، واللَّه ما زالوا عليها حتى قذفهم اللَّه في النار) . وقال أبو سنان: (هو قولهم سيُغْفَرُ لنا) . وقيل: غرّهم طول الأمل. وقيل: هو ما كانوا يتمنونه من ضعف المؤمنين ونزول الدوائر بهم. وقال بلال بن سعد: (ذكرك حسناتِك ونسيانك سيئاتك غِرّة) .

وقوله: {حَتَّى جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ} . يعني حتى نزل بكم الموت. وقيل: حتى جاء نصر اللَّه لنبيّه -صلى اللَّه عليه وسلم- والمؤمنين. وقال قتادة: ( {حَتَّى جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ} : إلقاؤهم في النار) .

وقوله: {وَغَرَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ} . قال مجاهد: (أي الشيطان) . وقرأ أبو حَيوة {الْغَرُورُ} بضم الغين يعني الأباطيل، وهو مصدر. والقراءة بالفتح أشهر. قال ابن جرير: (يقول: وخدعكم باللَّه الشيطان، فأطمعكم بالنجاة من عقوبته، والسلامة من عذابه) .

أخرج البخاري في صحيحه عن عبد اللَّه رضي اللَّه عنه قال: [خَطَّ النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- خَطًّا مُرَبَّعًا، وخَطَ خَطًّا في الوسَط خارِجًا مِنْهُ، وخَطَّ خُطُطًا صِغارًا إلى هذا الذي في الوسَطِ مِنْ جانِبه الذي في الوسط، فقال:"هذا الإنسانُ، وهذا أجَلُه محيطٌ به -أو قد أحاط به- وهذا الذي هو خارجٌ أمَلُهُ، وهذه الخُطَطُ الصّغارُ الأعراضُ، فإنْ أخْطأه هذا نَهَشَهُ هذا، وإنْ أخطأه هذا نهشَه هذا"] [1] .

وأخرج أحمد في المسند عن علي بن زيد: حدثني من سمع أبا هريرة يقول: قال

(1) حديث صحيح. أخرجه البخاري في الصحيح (6417) - كتاب الرقاق، وانظر كذلك (6418) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت