فهرس الكتاب
المجاهدُ أن تصومَ لا تُفطر، وتقوم لا تفتر؟ قال: لا. قال: فذلك الذي يعدل الجهاد] [1] .
وفي المسند ومستدرك الحاكم بسند حسن عن ابن عباس مرفوعًا: [الشهداء على بارق نهر بباب الجنة، في قُبّةٍ خضراء، يخرج عليهم رزقُهم من الجنة بُكرةً وعشيًا] [2] .
ج- أهل الصدق في الإيمان -من هذه الأمة- هم أهل الشهادة على الناس يوم القيامة. قال تعالى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا} [البقرة: 143] .
أخرج الإمام أحمد والبخاري عن أبي سعيد رضي اللَّه عنه قال: [يجيء النبيّ يوم القيامة ومعه الرجل، والنبيّ ومعه الرجلان، والنبيّ ومعه الثلاثة، وأكثر من ذلك، فيُقال له: هل بلغت قومك؟ فيقول: نعم، فيُدعى قومُه، فيقال لهم: هل بَلَّغَكُم هذا؟ فيقولون: لا، فيُقال له: مَنْ يَشْهَدُ لكَ؟ فيقول: محمد وأمتُه، فيُدعى محمد وأمتُه، فيُقال لهم: هل بَلَّغَ هذا قومه؟ فيقولون: نعم، فيُقال: وما عِلْمُكم بذلك؟ فيقولون: جاءَنا نبيُّنا، فأخبرنا أن الرسل قد بَلَّغوا فصدَّقناه، فذلك قوله: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا} ] [3] .
وقوله: {لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ} . قال القرطبي: (أي لهم أجر أنفسهم ونور أنفسهم) .
والمقصود: لهم يومئذ الأجر الجزيل والنور العظيم الذي يسعى بين أيديهم حسب تفاوت أعمالهم.
وقوله: {وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ} .
هو ذكر حال الأشقياء، بعد تفصيل أصناف السعداء. فإن أهل الكفر باللَّه والتكذيب بالوحي والنبوة والمعجزات لا أجر ولا نور لهم، وإنما النار مثوى لهم.
20 -21. قوله تعالى: اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُر
(1) حديث صحيح. أخرجه مسلم في صحيحه (6/ 35) ، ورواه الترمذي في السنن. انظر صحيح سنن الترمذى (1320) - أبواب فضائل الجهاد.
(2) حديث حسن. أخرجه أحمد والطبراني والحاكم بسند حسن. انظر صحيح الجامع (3636) .
(3) حديث صحيح. أخرجه البخاري (6/ 286) ، وأحمد (2/ 32) ، وانظر صحيح الجامع (7889) .