فهرس الكتاب

الصفحة 4752 من 5446

2 -وقال تعالى -في وصية لقمان لابنه-: {وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ} [لقمان: 18] .

وفي الصحيحين عن حارثة بن وهب قال: سمعت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول: [ألا أخبركم بأهل النار؟ كلّ عُتُلٍّ جوّاظ مستكبر] [1] .

وفي الصحيحين أيضًا من حديث أبي هريرة، أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: [بينما رجل يمشي في حلّة تُعْجِبُهُ نفسُه، مُرَجِّلٌ رأسَه، يختال في مِشْيَتهِ، إذ خسف اللَّه به، فهو يتجلجل في الأرض إلى يوم القيامة] [2] .

وقوله: {الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ} . قال سعيد بن جبير: ( {الَّذِينَ يَبْخَلُونَ} يعني بالعلم {وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ} أي: بألا يعلِّموا الناس شيئًا) . وقال زيد بن أسلم. (إنه البخل بأداء حق اللَّه عز وجل) . وقيل: إنه البخل بالصدقة والحقوق -قاله: عامر بن عبد اللَّه الأشعري-. وقال طوس: (إنه البخل بما فيه يديه) .

وهذه الأقوال متقاربة في المعنى. والمقصودُ: ذمّ الذين يفعلون المنكر ويحضّون عليه.

قال النسفى: ( {الَّذِينَ يَبْخَلُونَ} خبر مبتدأ محذوف، أو بدل من {كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُور} كأنه قال: لا يحب الذين يبخلون -يريد الذين يفرحون الفرح المطغي إذا رزقوا مالًا وحظًا من الدنيا، فلحبّهم له وعزّته عندهم يزوونه عن حقوق اللَّه ويبخلون به- {وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ} : ويحضون غيرهم على البخل ويرغبونهم في الإمساك) .

وفي التنزيل نحو ذلك:

1 -قال تعالى: {وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى (8) وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى (9) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى (10) وَمَا يُغْنِي عَنْهُ مَالُهُ إِذَا تَرَدَّى} [الليل: 8 - 11] .

2 -وقال تعالى: {وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [التغابن: 16] .

وفي صحيح مسلم عن جابر أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: [اتقوا الظلم، فإن الظلم

(1) حديث صحيح. أخرجه البخاوي (8/ 507 - 508) ، (10/ 408) ، ومسلم (2853) .

(2) حديث صحيح. أخرجه البخاري (10/ 221) ، (10/ 222) ، وأخرجه مسلم (2088) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت