فهرس الكتاب

الصفحة 4760 من 5446

يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَلَّا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَأَنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (29) .

في هذه الآيات: أمْرُ اللَّه تعالى عباده المؤمنين أن يَصْدُقوهُ التقوى والإيمان، ومتابعة رسوله عليه الصلاة والسلام، فإن الفضل كله بيد اللَّه وهو ولي الأتقياء الكرام.

فقوله: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ} في توجيهه تأويلان:

التأويل الأول: قيل الخطاب لمؤمني أهل الكتاب. قال ابن عباس: ( {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ} يعني الذين آمنوا من أهل الكتاب) . واختاره ابن جرير.

التأويل الثاني: قيل بل الظاهر أن لفظ الآية أعم، وأن المقصود بها حثّ كل من آمن بالنبي -صلى اللَّه عليه وسلم- على الثبات في الإيمان والرسوخ فيه، والانصياع لأوامره.

وهذا التأويل أرجح عندي وأشمل، وقد اختاره العلامة القاسمي رحمه اللَّه، وقال: (ومنه ما حرض عليه في الآيات قبلها من الإنفاق في سبيله، وسخاوة النفس فيه. وأنّ لهم في مقابلة ذلك أجرًا وافرًا، كما قال في أول السورة: {فَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَأَنْفَقُوا لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ} فآخر السورة، فيه رجوع لأوائلها بتذكير ما أمرت به، وما سبق نزولها لأجله) .

وقوله: {يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ} . أي: يؤتكم نصيبين من الأجر والثواب.

وأصل الكفل: الحَظّ، وأصله ما يكتفل به الراكب فيحبسه ويحفظه عن السقوط.

وفي توجيهه كذلك تأويلان: التأويل الأول: الضمير في {يُؤْتِكُمْ} يعود على مؤمني أهل الكتاب.

قال ابن عباس: ( {يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ} قال: أجرين، لإيمانهم بعيسى -صلى اللَّه عليه وسلم-، وتصديقهم بالتوراة والإنجيل، وإيمانهم بمحمد -صلى اللَّه عليه وسلم-، وتصديقهم به) . وقال أيضًا: ( {يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ} قال: ضعفين) . فوجّه ابن عباس الآية هنا إلى مؤمني أهل الكتاب الذين صدقوا محمدًا -صلى اللَّه عليه وسلم- وتابعوه، وهذا تفسير سالك مؤيد بالأحاديث الصحيحة، منها:

الحديث الأول: روى مسلم في صحيحه عن أبي موسى الأشعري قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: [ثلاثة يؤتون أجرهم مرتين: رجل من أهل الكتاب آمن بنبيّه وآمن بي،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت