فهرس الكتاب

الصفحة 4812 من 5446

وقوله: {وَاتَّقُوا اللَّهَ} . تأكيد للأمر الأول، فإنَّ السعادةَ في الدارين منوطةٌ بالتقوى.

وقوله: {إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ} . أي: إن اللَّه مطلع على جميع أعمالكم ولا يخفى عليهِ شيء.

وقوله: {وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ} . قال سفيان: (نَسُوا حقَّ اللَّه، فأنساهم أنفسهم، قال: حَظَّ أنفسهم) . وقال النسفي: (تركوا ذكر اللَّه عز وجل وما أمرهم به: {فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ} فتركهم من ذكره بالرحمة والتوفيق) .

وقال مقاتل بن حيان: (تركوا أمره {فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ} أن يعملوا لها خيرًا) . وقال سهل بن عبد اللَّه: ( {نَسُوا اللَّهَ} عند الذنوب {فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ} عند التوبة) .

والمقصود: تحذير اللَّه تعالى المؤمنين أن يكونوا كالذين ركبوا المعصية والذنوب وأصروا حتى خذلهم اللَّه عن التوبةِ والتوفيق وأرداهم المهالك وبلوغ الشقاء.

وقوله: {أُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} . قال سعيد بن جبير: (العاصون. وقال ابن زيد:(الكاذبون) . وأصل الفسق الخروج، والمقصود: هؤلاء الذين خذلهم اللَّه هم الخارجون عن طاعته، المستكبرون عن الإخبات لأمره.

وقوله: {لَا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ} . أي: لا يعتدل أهل النار وأهل الجنة في الرتبةِ والفضل والمنزلةِ. {أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفَائِزُونَ} أي: هم المقربون المدركون ما طلبوا وأرادوا، الناجون مما حذروا، السالمون من عذاب اللَّه عز وجل.

وفي التنزيل نحو ذلك:

1 -قال تعالى: {أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا لَا يَسْتَوُونَ} [السجدة: 18] .

2 -وقال تعالى: {أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ} [ص: 28] .

3 -وقال تعالى: {أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ} [الجاثية: 21] .

وفي صحيح مسلم عن أبي سعيد عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: [أما أهل النار الذين هم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت