-في قسمة أموال هوازن وقد وجد الأنصار في أنفسهم- فقال لهم رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: [يا معشر الأنصار! ألم آتكم ضلالًا فهداكم اللَّه، وعالة فأغناكم اللَّه، وأعداء فألف اللَّه بين قلوبكم؟ قالوا: بلى] [1] .
الحديث الثاني: أخرج الترمذي بسند حسن عن أبي هريرة مرفوعًا: [أَحْبِبْ حبيبَكَ هَوْنًا ما فعسى أن يكون بغيضكَ يومًا ما. وأَبْغِض بغيضك هونًا ما فعَسى أن يكون حبيبكَ يومًا ما] [2] .
وقوله: {لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ} . أي: لا ينهاكم اللَّه -معشر المؤمنين- عن أن تبروا الذين لم يقاتلوكم من الكفرة كالنساء والضعفة فتحسنوا لهم، وتعدلوا وتقضوا إليهم بالقسطِ ولا تظلموهم. قال النسفي: (وإذا نهى عن الظلم في حق المشرك فكيف في حق المسلم) .
أخرج البخاري ومسلم عن أسماء بنتِ أبي بكر رضي اللَّه عنهما قلْتُ: [قَدِمت عليَّ أمي وهي مشركةٌ في عهد رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فاستفْتَيْتُ رسولَ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، قلتُ: إنَّ أمي قَدِمَتْ وهِيَ راغِبَةٌ، أفأصِلُ أُمِّي؟ قال: نَعَمْ. صِلي أُمَّك] [3] .
ورواه البخاري في"الأدب المفرد"عنها بلفظ: [أتتني أمي راغبة، في عهد النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، فسألتُ النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: أفأصلها؟ قال: نعم. قال ابن عيينة: فأنزل اللَّه عزَّ وجلَّ فيها: {لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ} ] [4] .
وقوله: {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ} . قال ابن جرير: (يقول: إن اللَّه يحب المنصفين الذين ينصفون الناس، ويعطونهم الحق والعدل من أنفسهم، فيبرون من برهم، ويحسنون إلى من أحسن إليهم) .
وقوله: {إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ} . قال مجاهد: (كفار أهل مكة) . والمقصود: إنما ينهاكم اللَّه -معشر
(1) حديث صحيح. أخرجه أحمد في المسند (3/ 76، 77) ، (3/ 89) ، وانظر كتابي: السيرة النبوية -على منهج الوحيين- (1412) لمزيد من التفصيل.
(2) حديث حسن. أخرجه الترمذي (1997) ، وابن حبان والبجهقي. وانظر صحيح الجامع (176) .
(3) حديث صحيح. أخرجه الخاري (2620) - (3183) ، ومسلم (1003) ، وأحمد (6/ 347) و (6/ 355) ، وأخرجه أبو داود (1668) ، وابن حبان (452) .
(4) حديث صحيح. أخرجه البخاري في"الأدب المفرد" (25) . وانظر:"صحيح الأدب المفرد"-حديث رقم- (19) - باب برّ الوالد المشرك.