فهرس الكتاب

الصفحة 4837 من 5446

أصدِقتهن فانكحوهنّ. والمقصود: إقامة النكاح بشروطه الشرعية، من انقضاء العِدّة والولي والشاهِدَيْن ودفع المهور كما هو معلوم في شأن النكاح.

وقوله: {وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ} . تحريم استمرار المؤمنين على نكاح المشركات. قال ابن هشام: (واحِدة العصم: عِصْمة، وهي الحبل والسبب) . وأما الكوافر فجمع كافرة. قال مجاهد: (أصحاب محمد أُمروا بطلاق نسائهم كوافر بمكة، قعدن مع الكفار) . وقال قتادة: (مشركات العرب اللاتي يأبين الإسلام أمِرَ أن يُخَلّى سبيلُهن) . وقال ابن زيد: (إذا كفرت المرأة فلا تمسكوها، خلوها، وقعت الفرقة بينها وبين زوجها حين كفرت) .

وفي صحيح البخاري من حديث المسور: [ {وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ} فطلق عمرُ يومئذ امرأتين كانتا له على الشرك] [1] .

وقوله: {وَاسْأَلُوا مَا أَنْفَقْتُمْ وَلْيَسْأَلُوا مَا أَنْفَقُوا} . قال ابن كثير: (أي: وطالبوا بما أنفقتم على أزواجكم اللاتي يَذْهَبْنَ إلى الكفّار، إن ذَهَبْنَ، وليطالِبُوا بما أنفقوا على أزواجهم اللاتي هاجَرْن إلى المسلمين) .

وقوله: {ذَلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ} . أي: هذا الذي ذُكر في هذه الآية من أمر الصلح واستثناء النساء بالشروط السابقة إنما هو حكم اللَّه يحكم به بين خلقه. {وَاللَّهُ عَلِيمٌ} بما يصلح عباده {حَكِيمٌ} في شرعه وقدره وجميع أقواله وأفعاله.

وقوله: {وَإِنْ فَاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ فَعَاقَبْتُمْ فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْوَاجُهُمْ مِثْلَ مَا أَنْفَقُوا} . قال الزهري: (يقول: إن فات أحدًا منكم أهلهُ إلى الكفار، ولم تأتكم امرأة تأخذون بها مثل الذي يأخذون منكم، فعوضوهم من فيءٍ إن أصبتموه) . ذكره ابن إسحاق.

وعند ابن جرير بإسناده إلى ابن عباس قال: (يعني: إن لحقت امرأة رجل من المهاجرين بالكفار، أمر له رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أن يُعطى من الغنيمة مثل ما أنفق) . قال مجاهد: (مهر مثلها يُدفع إلى زوجها) .

والمقصود: لو ذهبت بعد هذه الآية امرأة من أزواج المؤمنين إلى المشركين فامتنعوا من دفع ما أنفق {فَعَاقَبْتُمْ} -يعني فاقتصصتم- فالقصاص يكون بإعطاء المؤمن الذي

(1) حديث صحيح. أخرجه البخاري (2731) ، (2732) - كتاب الشروط، وقد مضى بتمامه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت