فهرس الكتاب

الصفحة 4986 من 5446

كان عالمًا بالقيامة ولكن بالصفة. فقيل تفخيمًا لشأنها: وما أدراك ما هي؟ كأنك لستَ تعلمها إذ لم تعاينها).

وقوله تعالى: {كَذَّبَتْ ثَمُودُ وَعَادٌ بِالْقَارِعَةِ} . القارعة: اسم من أسماء القيامة. قال ابن جرير: (يقول تعالى ذكره: كذّبت ثمود قوم صالح، وعاد قوم هود بالساعة التي تقرع قلوب العباد فيها بهجومها عليهم) .

وقوله تعالى: {فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ} . قال قتادة: (الطاغية الصيحة) . وقال مجاهد: (الطاغية الذنوب) . وقال ابن زيد: (إنها طغيان، وقرأ: {كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْوَاهَا} [الشمس: 11] ) . وقال السدي: ( {فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ} : يعني عاقر الناقة) .

قلت: والراجح أنها الصيحة التي زلزلتهم، وأسكنتهم وأهمدتهم. يدل على ذلك قوله تعالى بعد ذلك: {وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ} . فدل أن المراد أسلوب الهلاك.

قال ابن عباس: (قوله: {وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ} يقول: بريح مهلكة باردة، عتت عليهم بغير رحمة ولا بركة، دائمة لا تَفْتُر) . وقال قتادة: (والصرصر الباردة، عتت عليهم حتى نقبت عن أفئدتهم) . وقال الثوري: ( {عَاتِيَةٍ} أي: شديدة الهبوب) .

وقوله: {سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا} . أي: سَلَّطها عليهم سبع ليال وثمانية أيام كوامل متتابعات مشائيم. قال ابن عباس: ( {حُسُومًا} : تباعًا) . وقال مجاهد: (متتابعة) . وقال قتادة: (متتابعة ليس لها فترة) .

وعن سفيان: ( {أَيَّامٍ حُسُومًا} قال: متتابعة، و {أَيَّامٍ نَحِسَاتٍ} [فصلت: 16] قال: مشائيم) . وقال ابن زيد: ( {حُسُومًا} حسمتهم لم تُبْقِ منهم أحدًا) .

وقوله: {فَتَرَى الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَى كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ} . قال ابن عباس: (خَرِبة) .

أي: فترى -يا محمد- قوم عاد بعد الرياح العاتية التي سُلطت عليهم كأنهم أصول نخل قد خوت. وقال أبو الطفيل: ( {خَاوِيَةٍ} أي بالية) . وقيل: (خاوية: ساقطة) .

قال القاسمي: (أي ساقطة مجتثة من أصولها كآية: {كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ} [القمر: 20] ) . قال القرطبي: (يحتمل أنهم شُبِّهوا بالنخل التي صرعت من أصلها، وهو إخبار عن عِظَم أجسامهم. ويحتمل أن يكون المراد به الأصول دون الجذوع، أي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت