فهرس الكتاب

الصفحة 5008 من 5446

المعلوم: الزكاة). أو قال: (الزكاة المفروضة) . وقال ابن عباس: (يقول: هو سوى الصدقة يصل بها رحمه، أو يقري بها ضيفًا، أو يحمل بها كَلًّا، أو يُعين بها محرومًا) .

قال ابن جرير: (يقول تعالى ذكره: وإلا الذين في أموالهم حقّ مؤقت، وهو الزكاة للسائل الذي يسأله من ماله، والمحروم الذي قد حرم الغنى، فهو فقير لا يسأل) .

قلت: والزكاة أشبه بالحق المعلوم، وسوى الزكاة ليس بمعلوم، إنما هو واجب على قدر الحاجة، فيكون بعد الزكاة المعلومة في أنصبتها ومقاديرها، كما قال الشعبي: (إن في المال حقًا سوى الزكاة) .

وقوله تعالى: {وَالَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ} . أي: وإلَّا المؤمنون باليوم الآخر، فهم يقرون بالبعث والحساب، ويعملون لما يَكون فيه الفوز بالجنة والنجاة من العقاب.

وقوله تعالى: {وَالَّذِينَ هُمْ مِنْ عَذَابِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ} . أي: والذين هم في الدنيا من عذاب الآخرة خائفون وجلون، فهم راجون رحمة ربهم لا يضيعون له فرضًا، ولا يتعدّون له حدًّا، وهم له خاشعون.

وقوله تعالى: {إِنَّ عَذَابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ} . قال النسفي: (أي لا ينبغي لأحد وإن بالغ في الاجتهاد والطاعة أن يأمنه، وينبغي أن يكون مترجحًا بين الخوف والرجاء) .

أخرج أبو نعيم في"الحلية"بسند حسن عن أبي هريرة عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: [قال اللَّه تعالى: وعزتي وجلالي لا أجمع لعبدي أمنين ولا خوفين، إن هو أمنني في الدنيا أخفته يوم أجمع عبادي، وإن هو خافني في الدنيا أمَّنْتُه يوم أجمع عبادي] [1] .

وقوله تعالى: {وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ} . أي: والذين هم حافظون فروجهم عن الحرام، فهم يمنعونها أن توضع في غير ما أذن اللَّه.

وقوله تعالى: {إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ} . أي: ويستثنى مما سبق الأزواج والإماء، فهن حلال لمن ملكهن بكلمة اللَّه وضوابط الشرع.

أخرج أبو داود بسند حسن عن حكيم، عن أبيه، قال: قلت: يا رسول اللَّه!

(1) حديث حسن. أخرجه أبو نعيم والبزار بسند حسن. انظر صحيح الجامع الصغير (4208) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت