فهرس الكتاب

الصفحة 5011 من 5446

والموبقات، كلا فإن مآلهم إلى نار الجحيم والحميم والدركات.

فقوله تعالى: {فَمَالِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ مُهْطِعِينَ} . قال قتادة: (عامدين) . وقال ابن زيد: (المهطع: الذي لا يطرف. وكان بعض أهل المعرفة بكلام العرب من أهل البصرة يقول: معناه: مسرعين) .

وعن الحسن: ( {مُهْطِعِينَ} قال: منطلقين) . والمعنى: فمال هؤلاء الكفار من قومك -يا محمد- مسرعين نافرين منك وهم مشاهدون لما أيدك اللَّه به من الآيات والمعجزات. كما قال تعالى: {فَمَا لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ (49) كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ (50) فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ} [المدثر: 49 - 51] .

وقوله تعالى: {عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ عِزِينَ} . أي متفرقين، واحِدها عِزَةٌ.

قال ابن عباس: ( {فَمَالِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ مُهْطِعِينَ} قال: قَبِلك ينظرون، {عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ عِزِينَ} . قال: العزِين: العُصَبُ من الناس، عن يمين وشمال مُعرِضين يستهزئون به) . وعن الحسن: ( {عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ عِزِينَ} متفرقين، يأخذون يمينًا وشمالًا يقولون: ما قال هذا الرجل؟ ) . وقال قتادة: ( {عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ عِزِينَ} أي: فِرَقًا حول النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- لا يَرغبون في كتاب اللَّه، ولا في نبيّه -صلى اللَّه عليه وسلم-) .

وفي صحيح مسلم عن جابر بن سمرة: [أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- خرجَ عليهم وهم حِلَقٌ، فقال:"ما لي أراكُم عِزينَ؟"] [1] .

وقوله تعالى: {أَيَطْمَعُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ (38) كَلَّا} . قال ابن كثير (أي: أيطَمعُ هؤلاء، والحالةُ هذه من فرارهم عن الرسول ونِفَارهم عن الحق أن يدخلوا جناتِ النعيم؟ بل مأواهم نارُ الجحيم) .

وقوله: {إِنَّا خَلَقْنَاهُمْ مِمَّا يَعْلَمُونَ} . قال قتادة: (إنما خُلِقْتَ من قَذرٍ يا ابن آدم، فاتق اللَّه) . قال ابن جرير: (يقول جلّ وعزّ: إنا خلقناهم من منيّ قذر، وإنما يستوجب دخول الجنة من يستوجبه منهم بالطاعة، لا بأنه مخلوق، فكيف يطمعون في دخول الجنة وهم عصاة كفرة) .

(1) حديث صحيح. أخرجه مسلم (430/ 119) ، وأبو داود (4823) ، والنسائي في"التفسير" (642) ، وأخرجه الطبري (34965) . وفيه حث على الاجتماع، ونهي عن الفرقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت