فهرس الكتاب

الصفحة 5020 من 5446

عبد اللَّه بن عمرو مرفوعًا: [ارْحَموا تُرْحموا، واغْفِروا يُغْفَر لكم، وويل لأقماع القول، وويل للمصرين الذين يصرون على ما فعلوا وهم يعلمون] [1] .

قال الزمخشري: (من المجاز:"ويل لأقماع القول"وهم الذين يستمعون ولا يعون) .

والمقصود: تشبيه الذين يستمعون القول فلا يعونه ولا يعملون به بالأقماع -جمع قِمْع، وهو الإناء الذي يجعل في رأس الظرف ليملأ بالمائع- لا تعي شيئًا مما يفرغ فيها، فكأنه يمر عليها مجتازًا كما يمر الشراب في القمع.

وقوله: {وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبَارًا} . {اسْتِكْبَارًا} تفخيم. قال ابن جرير: (يقول: وتكبروا فتعاظموا عن الإذعان للحقّ، وقبول ما دعوتهم إليه من النصيحة) .

وقوله تعالى: {ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهَارًا} . أي جهرة بين الناس. قال مجاهد: (الجهار الكلام المعلن به) .

وقوله: {ثُمَّ إِنِّي أَعْلَنْتُ} . أي صرخت لهم ورفعت صوتي بإنذارهم.

قال مجاهد: ( {أَعْلَنْتُ لَهُمْ} يقول: صحت بهم) .

وقوله: {وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْرَارًا} . قال مجاهد: (فيما بيني وبينهم) .

أي: أخفيت دعوتي بيني وبين بعضهم، وأتيتهم في منازلهم، فنَوّعت في أساليب تلطَّفي لهم، لقبول دعوتي حرصًا على نجاتهم.

وقوله تعالى: {فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا} . أي: فقلت لهم: سلوا اللَّه المغفرة من ذنوبكم السالفة وما اجترحتم من الآثام، بإخلاصكم إليه التقرب والتوسل بصحيح الإيمان، إنه سبحانه هو السِّتير الغفار صاحب الغفران.

قال الفضيل: (يقول العبد: أستغفر اللَّه. وتفسيرها أَقِلْني) .

وقوله تعالى: {يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا} . قال البخاري: قال ابن عباس: ( {مِدْرَارًا} : يتبع بعضها بعضًا) . أي: إنكم إن أخلصتم التعظيم والعبادة للَّه العظيم،

(1) حديث صحيح. أخرجه البخاري في"الأدب المفرد" (380) ، وأحمد (2/ 165) ، (2/ 219) ، وأخرجه عبد بن حميد في"المنتخب من المسند" (1/ 42) . وإسناده صحيح رجاله كلهم ثقات. وانظر سلسلة الأحاديث الصحيحة -حديث رقم- (482) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت