فهرس الكتاب

الصفحة 5033 من 5446

وقدرتُه). وقال أيضًا: (جدُّ اللَّه: آلاؤه وقدرته ونِعمته على خلقه) . وقال مجاهد: ( {جَدُّ رَبِّنَا} : جلال ربنا) . وقال قتادة: (تعالى جلالُه وعظمته وأمره) . وقال السُّدِّي: (تعالى أمرُ ربنا) . وقال سعيد بن جبير: (تعالى ربُّنا) .

وفي الصحيحين من حديث المغيرة مرفوعًا: [ولا ينفع ذا الجدِّ منك الجد] [1] . قال أبو عبيدة والخليل: (أي ذا الغنى، منك الغنى، إنما تنفعه الطاعة) .

وقوله: {مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلَا وَلَدًا} . هو تنزيهٌ من مؤمني الجن -حين أسلموا وآمنوا بالقرآن- للَّه تعالى أمره وجلت قدرته، عن اتخاذ الصاحبة والولد.

وقوله تعالى: {وَأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ سَفِيهُنَا عَلَى اللَّهِ شَطَطًا} . أي: وأنه كان يقول إبليس على اللَّه جورًا وظلمًا، وباطلًا وزورًا. قال مجاهد: ( {سَفِيهُنَا} يعنون إبليس) . وقال السُّدي، عن أبي مالك: ( {شَطَطًا} ، أي: جورًا) . وقال ابن زيد: (ظُلمًا كبيرًا) . قال ابن كثير: (ويُحتمل أن يكون المرادُ بقولهم: {سَفِيهُنَا} : اسمَ جنس لكل من زَعَم أن للَّه صاحبةً أو ولدًا. ولهذا قالوا: {وَأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ سَفِيهُنَا} ، أي: قبل إسلامِه {عَلَى اللَّهِ شَطَطًا} ، أي: باطلًا وزُورًا) .

وقوله تعالى: {وَأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ تَقُولَ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا} .

قال القرطبي: ( {وَأَنَّا ظَنَنَّا} أي حسبنا {أَنْ لَنْ تَقُولَ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا} فلذلك صدقناهم في أن للَّه صاحبة وولدًا، حتى سمعنا القرآن وتَبَيَّنًا به الحقّ) .

وقوله تعالى: {وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا} . ترهيب من التعامل مع الجن، كالاستعاذة بهم أو استخدامهم في السحر والإضلال.

قال السُّدي: (كان الرجل يخرُج بأهله فيأتي الأرض فينزلها فيقول: أعوذُ بسيِّد هذا الوادي من الجِنِّ أن أُضَرَّ أنا فيه أو مالي أو ولدي أو ماشِيتي، قال: فإذا عاذَ بهم من دون اللَّه رَهقَتهم الجنِّ الأذى عند ذلك) .

وقال عكرمة: (كان الجن يَفْرَقُون من الإنس كما يفرَقُ الإنس منهم أو أشد، فكان الإِنسُ إذا نزلوا واديًا هَرَبَ الجِنُّ، فيقول سَيِّدُ القوم: نعوذ بسيِّد أهل هذا الوادي. فقال الجِنُّ: نراهُم يَفْرَقُونَ منا كما نَفْرَقُ منهم. فدنَوا من الإنس فأصابوهم بالخَبَلِ

(1) حديث صحيح. أخرجه البخاري (6330) ، ومسلم (593) من حديث المغيرة في أثناء حديث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت