فهرس الكتاب
وفي صحيح البخاري عن عائشة رضي اللَّهُ عَنها: أنَّ رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: [مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطيعَ اللَّهَ فليُطِعْهُ، ومَنْ نذرَ أَنْ يعصي اللَّه فلا يعصه] [1] .
وفي سنن النسائي بسند صحيح عن عمران بن حُصين عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: [النَّذْرُ نَذْران، فما كان من نَذْرٍ في طاعة اللَّه فذلك للَّه، وفيه الوفاء. وما كان من نذر في معصية اللَّه، فذلك للشيطان، ولا وفاء فيه. ويكفّره ما يكفِّرُ اليمين] [2] .
وقوله: {وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا} . أي: ممتدًا طويلًا فاشيًا. قال ابن عباس: ( {مُسْتَطِيرًا} : فاشيًا) .
وقال قتادة: (استطار -واللَّه- شرُّ ذلك اليوم حتى ملأ السماوات والأرض) .
والمعنى كما قال ابن كثير: (ويتركون المحرَّمات التي نهاهم عنها خِيْفةً من سوء الحساب يوم المعاد، وهو اليوم الذي شرّه مستطيرٌ، أي: منتشرٌ عام على الناس إلا من رحم اللَّه) .
وقوله: {وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ} . الضمير في {حُبِّهِ} يعود على الطعام. قال مجاهد: ( {وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ} قال: وهم يشتهونه) . وقال سليمان بن قيس: (على حبهم للطعام) .
والمقصود: وكذلكَ من صفات هؤلاء الأبرار التي برّوا بها أنهم يطعمون المحتاجين الطعام في حال مَحبّتهم وشهوتهم له.
وفي التنزيل نحو ذلك:
1 -قال تعالى: {وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ} [البقرة: 177] .
2 -وقال تعالى: {لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ} [آل عمران: 92] .
وفي صحيح مسلم عن أبي زُرْعَةَ، عن أبي هُريرة قال: [أتى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- رَجُلٌ
(1) حديث صحيح. أخرجه البخاري (6696) ، (6700) ، وأبو داود (3289) ، والترمذي (1526) ، والنسائي (1717) ، ومالك في الموطأ (2/ 476) ، وأحمد (6/ 36) .
(2) حديث صحيح. انظر صحيح سنن النسائي (3599) ، وتخريج"الإرواء" (8/ 217) .