فهرس الكتاب

الصفحة 5110 من 5446

للَّه الذي أحياكَ لنا، وأحيانا لكَ. فيقول: ما أعطيَ أحدٌ مثل ما أعطيتُ] الحديث [1] .

وقوله: {عَالِيَهُمْ ثِيَابُ سُنْدُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ} .

السندس: ما رقّ من الديباج، والإستبرق: ما غلظ منه. قال الزجاج: (هما نوعان من الحرير) . وقوله: {عَالِيَهُمْ} يفيد أن ذلكَ اللباس ظاهر بارز للزينة والجمال.

فالرفيع منه كالقمصان مما يلي الأبدان، والنوع الأغلظ على الظاهر وله البريق واللمعان. و {خُضْرٌ} نعت للثياب.

وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: [مَن يدخل الجنة ينعم ولا يبأس، ولا تبلى ثيابه، ولا يفنى شبابه، في الجنة ما لا عينٌ رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر] [2] .

وفي الصحيحين عن أنس بن مالك قال: [أهدى أكيدر[3] دومة إلى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- جبة من سندس، فتعجب الناس من حسنها. فقال:"لمناديل سعد بن معاذ في الجنة أحسن من هذا"] [4] .

وفيهما من حديث البراء قال: [أهدي لرسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- ثوب حرير فجعلوا يعجبون من لينه، فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: تعجبون من هذا؟ لمناديل سعد بن معاذ في الجنة أحسن من هذا] [5] . وفي رواية: (خير منها وألين) .

وقوله: {وَحُلُّوا أَسَاوِرَ مِنْ فِضَّةٍ} . أي: وحلَّاهم ربهم أساور -جمع أسورة- من فضة. والمقصود بذلك: حلية الأبرار. وأما المقرّبون فتميزوا عنهم كما قال جل ذكره: {يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ} [الحج: 23] .

وقوله: {وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا} . قال أبو قلابة وإبراهيم النخعي: (يؤتون بالطعام، فإذا كان آخره أُتوا بالشراب الطهور، فيشربون، فتضمر بطونهم من ذلك ويفيض عرق من أبدانهم مثل ريح المسك) . قال ابن جرير: ( {وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا} . يقول تعالى ذكره: وسقى هؤلاء الأبرار ربُّهم شرابًا طهورًا، ومن طهره أنه

(1) حديث صحيح. أخرجه مسلم في الصحيح (1/ 120) ، (1/ 135) ، وأخرجه أحمد (3/ 27) .

(2) حديث صحيح. أخرجه مسلم في الصحيح (2836) ، كتاب الجنة ونعيمها. وانظر كذلك (2824) .

(3) أكيدر دومة: أي أميرها.

(4) حديث صحيح. انظر صحيح البخاري (2615) ، (3248) ، وصحيح مسلم (2469) .

(5) حديث صحيح. أخرجه البخاري (3802) ، (5836) ، وأخرجه مسلم (2468) عن البراء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت