فهرس الكتاب

الصفحة 5131 من 5446

وقوله تعالى: {أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهَادًا} . أي: ألم نجعل الأرض ممهدة لكم تمتهدونها وتفترشونها، فهى ساكنة قارة بأهلها ثابتة. قال قتادة: ( {أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهَادًا} : أي بساطًا) .

وقوله تعالى: {وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا} . قال قتادة: (والجبال للأرض أوتادًا أن تميد بكم) .

قال القرطبي: (أي: لتسكن ولا تتكفأ ولا تميل بأهلها) .

وقوله تعالى: {وَخَلَقْنَاكُمْ أَزْوَاجًا} . قال ابن كثير: (يعني: ذكرًا وأنثى، يستمتعُ كل منهما بالآخر، ويحصُل التناسُلُ بذلكَ، كقوله: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً} [الروم: 21] ) .

وقوله تعالى: {وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا} . السبت والسبات هو السكون. قال الرازي: (و"السُّبات"النوم، وأصلهُ الراحة، ومنهُ قوله تعالى: {وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتًا} ) .

وقيل: إنما سمي السبت سبتًا؛ لأنه يوم راحة ودعة.

والمقصود: امتنانٌ من اللَّه سبحانه على عباده أن جعلَ نومهم راحةً لهم ودعة، يسكنون فيه من عناء العمل والحركة في النهار، ويهدؤون خلاله كأنهم أموات ولم تفارقهم الأرواح.

وقوله تعالى: {وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا} . قال قتادة: (سكنًا) .

وقال النسفي: ( {وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا} سترًا يستركم عن العيون إذا أردتم إخفاء ما لا تحبون الاطلاع عليه) . وقال ابن جرير: ( {وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا} يقول تعالى ذكره: وجعلنا الليل لكم غشاءً يغشاكم سواده، وتغطيكم ظلمته، كما يغطي الثوب لابسه، لتسكنوا فيه عن التصرف لما كنتم تتصرفون له نهارًا) .

وقوله تعالى: {وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا} . أي: وجعلنا النهار مشرقًا مضيئًا، ليناسب انتشاركم في طلب التكسب والمعاش، والتصرف بمصالح دنياكم، والتقلب في متاجركم وحوائجكم. قال مجاهد: (قوله: {النَّهَارَ مَعَاشًا} قال: يبتغون فيه من فضل اللَّه) .

وقوله تعالى: {وَبَنَيْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعًا شِدَادًا} . شدادًا: جمع شديدة، أي محكمة قوية. وقيل غلاظًا، غلظ كل واحدة مسيرة خمس مئة عام. والمقصود: سقفنا فوقكم سبع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت