فهرس الكتاب
جَهَنَمَ، فأكونُ أنا وأمتي أوَّلَ مَنْ يُجِيزُ، ولا يتكلم يومئذ إلا الرسل، ودعوى الرسل يومئذ: اللهم! سَلِّمْ، سَلِّم] [1] .
وفي صحيح مسلم -أيضًا- من حديث أبي سعيد الخدري قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: [ثم يضرب الجسر على جهنم، وتحل الشفاعة، ويقولون: اللهم سلِّم سلِّم. فيمر المؤمنون كطرف العين وكالبرق وكالريح وكالطير وكأجاويد الخيل والركاب، فناج مُسَلَّم[2] ، ومخدوش مرسَل [3] ، ومكدوس في نار جهنم [4] ، حتى إذا خلص المؤمنون من النار، فوالذي نفسي بيدهِ ما من أحد منكم بأشدّ مناشدةً في الحق -قد تبين لكم- من المؤمنين للَّه يوم القيامةِ لإخوانهم الذين في النار. يقولون: ربنا! كانوا يصومون معنا، ويصلون ويحجّون، فيقال لهم: أخرجوا من عرفتم فتحرم صورهم على النار فيخرجون خلقًا كثيرًا]الحديث [5] .
وقوله: {ذَلِكَ الْيَوْمُ الْحَقُّ} . أي الكائن الواقع لا محالة. يعني يوم القيامة.
وقوله: {فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ مَآبًا} . قال قتادة: (سبيلًا. قال: اتخذوا إلى اللَّه مآبًا بطاعته، وما يقربهم إليه) . وقال سفيان: (مرجعًا منزلًا) .
والمقصود: فمن أراد النجاة اتخذ مرجعًا وطريقًا إلى اللَّه سبحانهُ، بالتقرب إليه بالإيمان والعمل الصالح.
وقوله: {إِنَّا أَنْذَرْنَاكُمْ عَذَابًا قَرِيبًا} . قال ابن جرير: (يقول: إنا حذرناكم أيها الناس عذابًا قد دنا منكم وقرب) . قال ابن كثير: (يعني يوم القيامة، لتأكُّد وقوعه صار قريبًا، لأنَّ كلَّ ما هو آتٍ آتٍ) .
وقوله: {يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ} . أي: ذلكَ العذاب يوم يعرض على الإنسان جميع أعماله أولها وآخرها، قديمها وحديثها، خيرها وشرها.
(1) حديث صحيح. أخرجه مسلم (182) ، كتاب الإيمان. باب معرفة طريق الرؤية، في أثناء حديث.
(2) أي: نجاة وسلامة.
(3) أي: خدش، ولكن صاحبه ينطلق ويصل مع الإرهاق.
(4) أي: متراكم بعضه فوق بعض في جهنم.
(5) حديث صحيح. رواه مسلم (1/ 118) . وانظر تفصيل البحث في كتابي: أصل الدين والإيمان - عند الصحابة والتابعين لهم بإحسان - بحث: الصراط على جهنم والشفاعة (2/ 752) .