فهرس الكتاب

الصفحة 5167 من 5446

عُرَاة غُرْلًا". فقالت امرأة: أيبصر أو يرى بعضنا عورة بعض؟ قال: يا فلانة {لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ} ] [1] ."

وأخرج النسائي بإسناد صحيح عن عروة: [عن عائشة: أنَّ رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال:"يُبْعث الناسُ يوم القيامة حُفاةً عُراةً غُرلًا". فقالت عائشة: يا رسول اللَّه! فكيف بالعورات؟ فقال: {لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ} ] [2] .

وقوله تعالى: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ} . أي: مشرقة مستنيرة مضيئة، وهي وجوه المؤمنين الذين نالوا رضوان اللَّه. وفي لغة العرب: أسفر وجه فلان: إذا حسن وأشرق، وأسفر الصبح: إذا أضاء. وعن ابن عباس: (قوله {مُسْفِرَةٌ} يقول: مشرقة) .

وقوله تعالى: {ضَاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ} . قال ابن زيد: (هؤلاء أهل الجنة) . أي: وجوه أهل السعادة يومئذ {ضَاحِكَةٌ} : أي مسرورة فرحة. {مُسْتَبْشِرَةٌ} أي: قد ظهر البِشر عليها بما آتاها اللَّه من الكرامة.

وقوله تعالى: {وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ} . أي غبار ودخان وكدورة.

وقوله تعالى: {تَرْهَقُهَا قَتَرَةٌ} . أي: يغشاها سواد وكسوف وشدّة. قال ابن عباس: ( {تَرْهَقُهَا قَتَرَةٌ} يقول: تغشاها ذلة) . وقال: (يغشاها سواد الوجوه) . والقَتَر في كلام العرب: الغبار. قال زيد بن أسلم: (القَتَرة: ما ارتفعت إلى السماء. والغَبَرَة: ما انحطت إلى الأرض، والغبار والغَبَرة: واحد) .

وقوله تعالى: {أُولَئِكَ هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ} . أي هؤلاء الموصوفون بهذا الخزي هم الكفرة قلوبهم، الفجرةُ في أعمالهم، فجوزوا بخبث نياتهم وبسوء أعمالهم.

تم تفسير سورة عبس بعون اللَّه وتوفيقه، وواسع منِّه وكرمه عصر يوم الثلاثاء 13/ ذي القعدة/ 1426 هـ الموافق 13/ كانون الأول/ 2005 م

(1) حسن صحيح. أخرجه الترمذي (3332) - كتاب التفسير. انظر صحيح سنن الترمذي (2652) .

(2) حديث صحيح. أخرجه النسائي في"التفسير" (668) ، وفي"السنن" (2083) ، وأخرجه الحاكم في"مستدركه" (4/ 564) ، وإسناده صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت