فهرس الكتاب

الصفحة 5175 من 5446

عليهم). وقال: (هي في بعض القراءات:"سَأَلتْ. بأي ذنب قُتِلت"لا بذنب) . وكذا قال ابن عباس وأبو الضحا"سَألَتْ"أي: طلبت بدمها.

وفي صحيح مسلم عن عائشة، عن جُدامَةَ بنتِ وَهْبٍ، أُخْتِ عُكّاشَةَ قالت: [حَضَرْتُ رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- في أُناسٍ، وهو يقول: لقد هَمَمْتُ أن أنهى عن الغِيلةِ، فَنَظَرْتُ في الروم وفارِسَ، فإذا هُمْ يُغِيلونَ أولادهم، فلا يَضُرُّ أولادهم ذلك شيئًا. ثم سألوه عن العَزْلِ؟ فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-:"ذلك الوأدُ الخفيّ". وفي رواية: وهي: {وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ} ] [1] .

وفي مسند أحمد ومعجم الطبراني بسند صحيح عن سلمةَ بن يزيدَ الجُعْفِيِّ قال: [انطلقت أنا وأخي إلى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فقلنا: يا رسولَ اللَّه! إن أُمَّنا مُليكة كانت تَصِل الرَّحِمَ وتَقْري الضيف، وتفعل وتفعل. هلكت في الجاهلية، فهل ذلك نافِعُها شيئًا؟ قال: لا. قلنا: فإنها كانت وَأَدَتَ أُختًا لنا في الجاهلية، فهل ذلك نافِعُها شيئًا؟ قال: الوائدةُ والموؤدةُ في النار، إلا أن يُدرِكَ الوائدةَ الإسلامُ، فيعفو اللَّه عنها] [2] .

قلت: والمقصود أن الموؤودة إن كانت كبيرة تعقل ورضيت بفعل أبيها وأمها بوأدها فتشترك معهم في الإثم وعذاب النار، واللَّه تعالى أعلم.

وقوله تعالى: {وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ} . أي كتب الأعمال إذا نشرت للحساب. قال الضحاك: (أُعطي كلُّ إنسان صحيفته بيمينه أو بشماله) . وقال قتادة: (صحيفتك يا ابنَ آدمَ، تُملي فيها، ثم تُطوَى، ثم تُنْشَرُ عليك يوم القيامة، فنَظرَ رجلٌ ماذا يُملي في صحيفته) .

وقوله تعالى: {وَإِذَا السَّمَاءُ كُشِطَتْ} . أي: تشققت وأزيلت. وعن مجاهد: ( {كُشِطَتْ} قال: اجتُذبت) . وقال السُّدي: (كُشِفَت) . وقال الضحاك: (تنكشِطُ فتذهب) . وقَال الزجاج: (قلعت كما يقلع السَقف) .

قلت: وأصل الكَشْطِ في لغة العرب: قَلْع عن شدّة التزاق، وانكشط: أي ذهب، والمقصود: تُنْزَعُ السماء من مكانها كما ينزع الغِطاء عن الشيء فتطوى، كما قال جلت

(1) حديث صحيح. أخرجه مسلم (1442) ح (141) ، (142) - كتاب النكاح، وأخرجه الترمذي (2076) ، وابن ماجة (2011) ، والنسائي (6/ 106 - 107) ، وأحمد (6/ 434) .

(2) حديث صحيح. أخرجه أحمد (3/ 478) ، والنسائي في"التفسير" (669) ، وأخرجه الطبراني (6319) ، وإسناده على شرطهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت