فهرس الكتاب

الصفحة 5178 من 5446

عنه- حينَ ثَوَّب المُثَوِّبُ بصلاة الصبح [1] فقال: أين السائلون عن الوَتْرِ: {وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ (17) وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ} ، هذا حينُ وَتْرٍ حَسَن).

قلت: والإعجاز القرآني يحتمل الوجهين، فإن لفظة {عَسْعَسَ} تستعمل في الإقبال والإدبار، والسياق يدل على ذلك أيضًا، فإن قوله تعالى في الآية بعدها: {وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ} أي طلع وأضاء وأقبل. فتكون المقابلة بين الآيتين: والليل إذا أدبر، والصبح إذا أقبل. أو والليل إذا أظلم، والصبح إذا أشرق - واللَّه تعالى أعلم.

وقوله تعالى: {وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ} . أي: أقبل بروح ونسيم، وأضاء بنور عميم. قال الضحاك: ( {وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ} ، قال: إذا طلع) . وقال قتادة: (إذا أضاءَ وأقبل) . وقال سعيد بن جبير: (إذا نشأ) .

وفي لغة العرب: تنفَّس الصبح تَبَلَّج، والتنفُّس: خروج النسيم من الجوف. وقيل للنهار إذا زاد: تنفّس، والمقصود: والصبح إذا امتد بنسيمه وضيائه حتى يصير نهارًا واضحًا.

وقوله تعالى: {إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ} . هذا جواب القسم. والرسول الكريم: جبريل عليه السلام. والمعنى: إنّ هذا القرآن لقول رسول عن اللَّه كريم على اللَّه. قال ابن عباس وقتادة: (يعني جبريل) . قال ابن كثير: (يعني: إن هذا القرآن لتبليغُ رسولٍ كريم، أي: مَلَكٍ شريف حَسَن الخَلْقِ، بَهِيّ المنظر، وهو جبريل عليه الصلاة والسلام) .

وقوله تعالى: {ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ} . أي: هو ذو قدرة عالية، ومكانة مكينة رفيعة، عند اللَّه جلت عظمته.

وفي التنزيل نحو ذلك: {عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى (5) ذُو مِرَّةٍ} [النجم: 5 - 6] .

قال النسفي: ( {ذِي قُوَّةٍ} قدرة على ما يكلف لا يعجز عنه ولا يضعف {عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ} عند اللَّه {مَكِينٍ} ذي جاه ومنزلة، ولما كانت حال المكانة على حسب حال المكين قال: عند ذي العرش، ليدل على عظم منزلته ومكانته) .

وقوله تعالى: {مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ} . أي مطاع هناك بين الملائكة يرجعون إليه ويطيعونه، مؤتمن على الوحي وغيره. يعني جبريل عليه السلام. قال قتادة: ( {مُطَاعٍ ثَمَّ} ، أي في

(1) ورواه ابن جرير بلفظ: (بعدما أذن المؤذن بالصبح) . وفي آخره: (نِعْمَ ساعة الوتر هذه) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت