فهرس الكتاب

الصفحة 5313 من 5446

وقوله تعالى: {وَطُورِ سِينِينَ} . هو طور سيناء، أقسم اللَّه به. قال مجاهد: ( {وَطُور} : الجبل و {سِينِينَ} : المبارك) . قال كعب الأحبار: (هو الجبل الذي كلَّم اللَّه عليه موسى) . وقال عكرمة: (والسينين: الحسن، كما ينبت في السهل، كذلك ينبت في الجبل) . وقال قتادة: (جبل بالشام، مبارك حسن) .

وقوله تعالى: {وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ} . يعني مكة، وسماه أمينًا لأنه آمِن. والمقصود: يقسم اللَّه تعالى بهذا البلد الحرام الآمن من أعدائه أن يحاربوا أهله، أو يغزوهم.

قلت: وقد جاء في التوراة: أنّ اللَّه تجلّى على الناس في أماكن ثلاثة، هِيَ: سيْنَاء، حيث أُعطي موسى عليه السلامُ التوراةَ. ساعير"جبال في فلسطين"، حيث أُعطي الإنجيل لعيسى عليه السلام. مكَّة"فاران": حيث نزل القرآن على محمد عليه وعلى آله الصلاة والسلام.

تقول التوراة التي بين يدي اليهود إلى يومنا هذا:"جاء الرَّبُ من سَيناء، وأشرقَ لنا من ساعيرَ، وتلألأ من جبل فاران".

وفاران: هو الاسم القديم لمكة، كما تذكر التوراة نفسها في سِفْر التَّكوين (21: 22) .

وقد أشار بعض الباحثين، إلى أن القرآن قد أشار إلى هذه الأماكن الثلاثة بقوله تعالى: {وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ (1) وَطُورِ سِينِينَ (2) وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ} . التين والزيتون: إشارة إلى منابتهما في فلسطين. طور سينين: سَيْناء. هذا البلد الأمين: مكة.

وقوله تعالى: {لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ} . هو جواب القسم.

وفي التفاسير أقوال متقاربة متكاملة في مفهوم هذه الآية:

1 -قال ابن عباس: ( {فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ} قال: في أعدل خلق) . وقال إبراهيم: (في أحسن صورة) . وقال مجاهد: (أحسن خلق) .

2 -قال عكرمة: ( {لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ} قال: الشاب القوي الجلد) . وعن ابن عباس قال: (شبابه أول ما نشأ) .

3 -قال ابن عباس -في رواية-: (خلق كل شيء منكبًّا على وجهه إلا الإنسان) .

والمقصود: خلق اللَّه تعالى الإنسان في أكمل هيئة، وأَتَمِّ خَلْقٍ، وأحسن صورة،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت