فهرس الكتاب

الصفحة 5321 من 5446

وقوله تعالى: {إِنَّ إِلَى رَبِّكَ الرُّجْعَى} . أي: إلى اللَّه المرجع والمصير، وعنده الحساب والثواب والعقاب. ورُجْعى: على وزن فعلى، والرُجعى والمرجع والرجوع مصادر.

وقوله تعالى: {أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى (9) عَبْدًا إِذَا صَلَّى} . قال مجاهد: (أبو جهل ينهى محمدًا -صلى اللَّه عليه وسلم- إذا صلى) . وقد سبق أن هذه الآيات نزلت في أبي جهل حين توعَّد النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- إن رآه يصلي ليطأن على رقبته، فأخزاه اللَّه بالوحي والملائكة.

وقوله تعالى: {أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ عَلَى الْهُدَى (11) أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوَى} . قال قتادة: (محمد كان على الهدى، وأمر بالتقوى) . والمقصود: كان محمد -صلى اللَّه عليه وسلم- على طريق مستقيم يهتدي من اتبعه، وكان يأمر بالإخلاص والتوحيد والعمل الصالح الذي تُتقى به النار.

وقوله تعالى: {أَرَأَيْتَ إِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى} . يعني أبا جهل، كذب بما جاء به رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- من الحق وأعرض عن الإيمان.

وقوله تعالى: {أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى} . أي: ألم يعلم بأن اللَّه مطلع على أحواله وسيجازيه بها، فواعجبًا كيف اجترأ على ما اجترأ عليه؟ !

وقوله تعالى: {كَلَّا لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ} . كلّا: ردعٌ لأبي جهل عن معارضته محمدًا -صلى اللَّه عليه وسلم- في عبادة ربه وأمره بعبادة الأصنام. والسفع في كلام العرب: القبض على الشيء وجذبه بشدة. والناصية شعر مقدم الرأس. والمقصود: لنأخذن بناصيته فتطوى مع قدميه فيطرح في النار.

قال ابن جرير: (قوله: {كَلَّا لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ} يقول: ليس كما قال إنه يطأ عنق محمد، يقول: لا يقدر على ذلك، ولا يصل إليه. يقول: لئن لم ينته أبو جهل عن محمد {لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ} يقول: لنأخذن بمقدم رأسه، فلنضمنه ولنذلنه. وقيل: إنما قيل: {لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ} والمعنى: لنسودن وجهه، فاكتفي بذكر الناصية من الوجه كله، إذ كانت الناصية في مقدم الوجه. وقيل: معنى ذلك: لنأخذن بناصيته إلى النار، كما قال: {فَيُؤْخَذُ بِالنَّوَاصِي وَالْأَقْدَامِ} [الرحمن: 41] .

قال القرطبي: (فالآية -وإن كانت في أبي جهل- فهي عِظةٌ للناس، وتهديد لمن يمتنع أو يمنع غيره عن الطاعة) .

وقوله تعالى: {نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ} . قال ابن كثير: (يعني: ناصية أبي جهل كاذبةٌ في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت