وعن كعب: (أنه دخل كنيسة فأعجبه حسنها، فقال: أحسن عمل وأضل قوم، رضيت لكم الفلق، قيل وما الفلق؟ قال: بيت في جهنم إذا فتح صاح جميع أهل النار من شدة حرّه) . ذكره والأثر الذي قبله ابن جرير.
الرابع: الفلق اسم من أسماء جهنم.
فعن ابن وهب قال: سمعت خيثم بن عبد اللَّه يقول: (سألت أبا عبد الرحمن الحيلي عن الفلق، قال:(هي جهنم) .
ورجح ابن جرير أن المراد فلق الصبح. قال: (والفلق في كلام العرب: فلق الصبح، تقول العرب: هو أبين من فلق الصبح، ومن فَرَق الصبح) .
وقال الحافظ ابن كثير: (والصواب القول الأول إنه فلق الصبح وهذا هو الصحيح، وهو اختيار البخاري في صحيحه رحمه اللَّه تعالى) .
فيكون المعنى: قل يا محمد أستجير وأستعيذ برب الفلق من شر ما خلق من الخلق.
وقوله تعالى: {مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ} . أمر بالاستعاذة باللَّه من شر كل شيء خلقه في هذا الكون.
قال الحسن البصري: (جهنم وإبليس وذريته مما خلق) .
فيكون المعنى: تعوذ باللَّه يا محمد من شر كل المخلوقات فإنه لا يصرف شرها عنك إلا اللَّه.
ثم قال جل ذكره: {وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ} . وفي تفسيرها أقوال متقاربة:
الأول: الغاسق هو الليل إذا أظلم. قال ابن عباس: ( {وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ} قال: الليل) . وقال الحسن: (أول الليل إذا أظلم) . وقال القرطبي: (النهار إذا دخل في الليل) . وقال مجاهد: (قوله: {غَاسِقٍ} قال: الليل، {إِذَا وَقَبَ} قال: إذا دخل) .
قال قتادة والحسن: (إنه الليل إذا أقبل بظلامه) .
الثاني: الغاسق هو غروب الشمس.
فعن محمد بن كعب قال: (هو غروب الشمس إذا جاء الليل، إذا وقب) .