فهرس الكتاب

الصفحة 730 من 5446

فانطلق بابنه حاملَهُ على ظهره، فَأتى به النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله، وُلِدَ لي غلامٌ، فَسَمَّيْتُه مُحمّدًا، فقال لي قومي: لا نَدَعُكَ تُسَمِّي باسم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: تَسَمَّوْا باسمي ولا تَكْتَنُوا بِكُنْيتي، فإنما أنا قاسم، أقسِمُ بينكم] [1] .

ولفظ البخاري: [يا رسول الله: وُلد لي الليلة وَلَدٌ، فما أسمِّيه؟ قال: أسْمِ ابنك عبد الرحمن] .

الحديث الثالث: أخرج الشيخان وأحمد وأبو داود عن أنس بن مالك قال: [ذَهَبْتُ بعبد الله بن أبي طلحة الأنصاري إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين وُلِدَ، ورسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - في عَبَاءة يَهْنَأُ[2] بعيرًا له، فقال: ها معك تمرٌ؟ فقلت: نعم، فناولته تَمَرات، فألقاهن في فيه، فَلاكَهُنَّ ثم فَغَرَ فا [3] الصبي فمجَّهُ في فيه، فجعل الصبي يتلمَّظُهُ، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: حُبُّ الأنصار التَّمْرُ. وسمّاه عبدَ الله] [4] .

قلت: وأما حديث سَمُرَة بن جُندب: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قال: [كُلُّ غلام رهين بعقيقته، يُذْبح عنه يوم سابعه، ويُسَمَّى، ويُحْلَقُ رأسه] [5] . فيحمل عندئذ على إشهار الاسم بين الناس إن كان قد سَمّاه.

وقوله: {وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ} . يعني: إني أجعل مَعاذها ومَعاذ ذريتها من الشيطان الرجيم، بك. فاستجاب الله دعاءها فأعاذها من الشيطان، وأعاذ ذريتها، وهو ولدها عيسى عليه السلام.

ففي الصحيحين والمسند عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: [ما من مولود يولَدُ إلا مسّه الشيطان حين يولد، فيستَهِلُّ صارخًا من مَسّه إياه، إلا مريم وابنها. ثم يقول أبو هريرة: اقرؤوا إن شئتم: {وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ} ] [6] .

(1) حديث صحيح. أخرجه مسلم (2133) ، كتاب الآداب، وأخرجه البخاري (6186) .

(2) أي: يطليه بالقطران، ويصح يَهْنِئ بكسر النون أيضًا.

(3) أي: فتح فم الصبي.

(4) حديث صحيح. أخرجه مسلم (2144) واللفظ له، والبخاري (5470) ، وأحمد (3/ 106) .

(5) حديث حسن. رواه أحمد وأهل السنن. وصححه الترمذي. انظر سنن النسائي (4546) "الكبرى"، وانظر سنن أبي داود -حديث رقم- (2837) .

(6) حديث صحيح. أخرجه البخاري (3431) ، (4548) ، ومسلم (2366) ، وأحمد (2/ 233) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت