فهرس الكتاب
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: [ما من قوم يُعْمل فيهم بالمعاصي، هم أعزّ منهم وأمنع لا يغيرون إلا عمهم الله بعقاب] [1] .
وكذلك روى الإمام مالك في الموطأ عن إسماعيل بن أبي حكيم أنه سمع عمرَ بن عبد العزير يقول: [كان يُقال: إن الله تبارك وتعالى لا يُعَذِّبُ العامة بذنب الخاصة، ولكن إذا عمل المنكر جِهارًا استحقوا العقوبة كلهم] .
وقوله: {وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ} . نهيٌ عن سلوك سبيل الأمم الماضية التي فشا فيها التفرق في الدين وتشتيت الكلمة وتضييع العلم.
وفي التنزيل: {وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (31) مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ} . وفي المسند وسنن أبي داود بسند حسن عن أبي عامر عبد الله بن لُحَيّ قال: [حججنا مع معاوية بن أبي سفيان، فلما قدمنا مكة، قام حين صلّى صلاة الظهر فقال: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: إن أهل الكتابين افترقوا في دينهم على ثنتين وسبعين مِلّة، وإن هذه الأمة ستفترق على ثلاث وسبعين مِلّة -يعني الأهواء- كلها في النار إلا واحدة -وهي الجماعة- وإنه سيخرج في أمتي أقوام تُجَارى بهم الأهواء كما يتجارى الكلب بصاحبه، لا يبقى منه عِرْقٌ ولا مَفْصِلٌ إلا دخله. والله -يا معشر العرب- لئن لم تقوموا بما جاء به نبيكم - صلى الله عليه وسلم - لغَيْرُكُم من الناس أحرى أن لا يقوم به] [2] .
وقوله: {وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} . يعني في الآخرة لقاء تفرقهم وتضييع دينهم.
وقوله: {يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ} . قال ابن عباس: (تبيض وجوه أهل السنة والجماعة، وتسودّ وجوه أهل البدعة والفُرْقة) . والمقصود: يوم القيامة.
وقوله: {فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ} . قال الحسن: (هم المنافقون، كانوا أعطوا كلمةَ الإيمان بألسنتهم، وأنكروها بقلوبهم وأعمالهم) .
(1) حديث حسن. أخرجه ابن ماجة (4009) . انظر صحيح ابن ماجة (3238) . وانظر تخريج المشكاة (5142) ، وكتابي: أصل الدين والإيمان (1/ 687) له وللأثر الذي بعده عن عمر بن عبد العزيز.
(2) حديث حسن. أخرجه أبو داود في السنن -حديث رقم- (4597) ، وأخرجه أحمد في المسند (4/ 102) وإسناده حسن. وله شواهد كثيرة.