فهرس الكتاب

الصفحة 789 من 5446

وقد جاء في أسباب النزول لما تقدم من الآيات في أهل الكتاب حديثان صحيحان:

الحديث الأول: أخرج الإمام أحمد وابن حبان بسند حسن عن ابن مسعود قال: [أخّر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلاة العشاء، ثم خرج إلى المسجد، فإذا الناس ينتظرون الصلاة، فقال: أما إنه ليس من أهل هذه الأديان أحد يذكر الله هذه الساعة غيركم. قال فنزلت هذه الآيات: {لَيْسُوا سَوَاءً مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ} -إلى قوله-: {وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ} ] [1] .

فوصف الله تعالى أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - بأنهم يصلُّونها دون أهل الكتاب الذين كفروا بالله ورسوله.

الحديث الثاني: أخرج الطبراني ورجاله ثقات، عن ابن عباس رضي الله عنه قال: [لما أسلم عبد الله بن سلام، وثعلبة بن سعية، وأسد بن عبيد، ومن أسلم من يهود فآمنوا وصدقوا ورغبوا في الإسلام، قالت أحبار يهود أهل الكفر: ما آمن بمحمد وتبعه إلا شرارنا، ولو كانوا خيارنا ما تركوا دين آبائهم، فأنزل الله عز وجلَّ في ذلك من قوله: {لَيْسُوا سَوَاءً} إلى قوله تعالى: {مِنَ الصَّالِحِينَ} [2] .

قال السدي: ( {لَيْسُوا سَوَاءً مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ} الآية، يقول: ليس هؤلاء اليهود، كمثل هذه الأمة التي هي قائمة) .

قلت: ولا شك أن من آمن من أهل الكتاب وصدق بمحمد - صلى الله عليه وسلم - فقد صار من أمته، وهم بذلك داخلون في الثناء العطر على أهل التلاوة والقيام والإيمان.

ولذلك قال: {يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ} . أي: من أهل الكتاب أمة قائمة يتلون آيات الله آناء الليل في صلاتهم، وهم مع ذلك يسجدون فيها سجود هذه الأمة المعروف في صلاتها.

وقوله تعالى: {يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَأُولَئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ} .

(1) حديث حسن. أخرجه أحمد في المسند (1/ 396) ، وصححه ابن حبان (1530) ، وأخرجه النسائي في"التفسير" (93) ، وأخرجه أبو يعلى (5306) . وانظر:"الصحيح المسند من أسباب النزول"-الوادعي- سورة آل عمران، آية (113) .

(2) حديث حسن. أخرجه الطبراني ورجاله ثقات. انظر المرجع السابق، سورة آل عمران (113) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت