فهرس الكتاب

الصفحة 799 من 5446

فهو سبحانه أعلم بقلوبهم ومستقبلهم، وقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يستبعد إنابتهم لما أدموه.

روى مسلم في صحيحه عن أنس: [أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كُسرت رباعيته يوم أحد، وشجَّ في رأسه، فجعل يسلت الدم عنه ويقول: كيف يفلح قوم شجوا نبيّهم وكسروا رباعيته وهو يدعوهم إلى الله، فأنزل الله عزَّ وجلَّ: {لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ} ] [1] .

وقد جاء في أسباب نزول هذه الآية أحاديث أخرى صحيحة، مما قد يدل على تعدد الحادثة التي تنزل فيها بعض آيات القرآن.

الحديث الأول: أخرج الشيخان من حديث أبي هريرة: [أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - كان يقول في بعض صلاته في صلاة الفجر: اللهم العن فلانًا وفلانًا لأحياءٍ من العرب، حتى أنزل الله: {لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ} ] [2] .

وفي لفظ عند مسلم: (اللهم العن رِعْلًا وذكوان وعصية) .

الحديث الثاني: أخرج البخاري في التفسير عن حنظلة بن أبي سفيان قال: سمعت سالم بن عبد الله يقول: [كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يدعو على صفوانَ بن أمية، وسهيلَ بن عمرو، والحارث بن هشام، فنزلت: {لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ} -إلى قوله- {فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ} ] [3] .

الحديث الثالث: أخرج البخاري عن الزُّهري، حدثني سالم بن عبد الله، عن أبيه أنه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول، إذا رفع رأسه من الركوع في الركعة الأخيرة من الفجر:"اللهم العَنْ فلانًا وفلانًا وفلانًا". بعدما يقول:"سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد". فأنزل الله: {لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ} -إلى قوله- {فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ} ] [4] .

وقوله: {وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ} . أي: جميع ما بين أقطار السماوات

(1) حديث صحيح. انظر صحيح مسلم (1791) ، وعلقه البخاري بإثر (4068) ووصله مسلم كما سبق، ورواه أحمد (3/ 99) ، (3/ 253) ، والترمذي (3002) ، وغيرهم.

(2) حديث صحيح. انظر صحيح البخاري (4560) ، وصحيح مسلم (675) ، ومسند أحمد (2/ 255) ، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

(3) حديث صحيح. انظر صحيح البخاري (4070) - كتاب المغازي، وكذلك (4559) - كتاب التفسير. ورواه أحمد (2/ 93) ، (2/ 104) ، والترمذي (3005) ، وله شواهد كثيرة.

(4) حديث صحيح. أخرجه البخاري في الصحيح -حديث رقم- (4069) ، وانظر:"الصحيح المسند من أسباب النزول"-الوادعي- سورة آل عمران، آية (128) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت