فهرس الكتاب

الصفحة 813 من 5446

عليهم عدوّهم، بعدما أراهم من عدوهم ما يحبون). وقال الربيع: ( {حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ} ، يقول: جبنتم عن عدوِكم) .

وقوله: {مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ} . قال السدي: (فالذين انطلقوا يريدون الغنيمة هم أصحاب الدنيا، والذين بقوا وقالوا: لا نخالف قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، أرادوا الآخرة) .

وقوله: {ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ} . قال ابن إسحاق: (أي: صرفكم عنهم ليختبركم، وذلك ببعض ذنوبكم) .

والمقصود حين صُرفوا إلى الغنائم والدنيا، فمال عليهم خالد بن الوليد.

قال الحسن: (صرف القوم عنهم، فقتل من المسلمين بعدّة من أسروا يوم بدر، وقتل عم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وكسرت رباعيّته، وشجّ في وجهه، وكان يمسح الدم عن وجهه ويقول:"كيف يفلح قوم فعلوا هذا بنبيِّهم وهو يدعوهم إلى ربهم"؟ فنزلت: {لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ} [آل عمران: 128] ، الآية. فقالوا: أليس كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعدنا النصر؟ فأنزل الله عز وجل: {وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ} إلى قوله: {ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ وَلَقَدْ عَفَا عَنْكُمْ} ) .

أخرج البخاري في صحيحه عن عائشة رضي الله عنها قالت: [لما كان يوم أحد هُزِمَ المشركون، فصرخ إبليس لعنةُ الله عليه، أي عبادَ الله أُخْراكم، فرجعت أولاهم فاجتلدت هي وأخراهم، فبَصُرَ حذيفة فإذا هو بأبيه اليمان فقال: أي عباد الله أبي، أبي، قال: فوالله ما احتجزوا -أي ما انفكوا عن بعضهم- حتى قتلوه، فقال حذيفة: يغفر الله لكم. قال عروة: فوالله ما زالت في حذيفة بقية خير حتى لحق بالله عز وجل] [1] .

وقوله: {وَلَقَدْ عَفَا عَنْكُمْ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ} . قال ابن جريج: ( {وَلَقَدْ عَفَا عَنْكُمْ} ، قال: لم يستأصلكم) . وقال ابن إسحاق: (ولقد عفا الله عن عظيم ذلك، لم يهلككم بما أتيتم من معصية نبيكم، ولكن عُدْتُ بفضلي عليكم) .

وقال الحسن: (هؤلاء مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، في سبيل الله، غضابٌ لله، يقاتلون أعداء الله، نهوا عن شيء فصنعوه، فوالله ما تركوا حتى غُمُّوا بهذا الغم، فأفسق

(1) حديث صحيح. أخرجه البخاري في الصحيح -حديث رقم- (4065) ، كتاب المغازي، وانظر كتابي: السيرة النبوية على منهج الوحيين: القرآن والسنة الصحيحة، الأبحاث: (37 - 42) لتفاصيل المعركة والدروس والنتائج والأحكام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت