فهرس الكتاب

الصفحة 822 من 5446

وقوله: {وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ} . قال قتادة: (أمر الله عز وجل نبيه - صلى الله عليه وسلم - أن يشاور أصحابه في الأمور وهو يأتيه وحرب السماء، لأنه أطيب لأنفس القوم، وأن القوم إذا شاور بعضهم بعضًا وأرادوا بذلك وجه الله، عزم لهم على أرشده) .

وقال الضحاك بن مزاحم: (ما أمر الله عز وجل نبيه - صلى الله عليه وسلم - بالمشورة، إلا لما علم فيها من الفضل) .

وقال الحسن: (ما شاور قوم قطّ إلا هُدوا لأرشد أمورهم) .

وفي سنن ابن ماجة عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: [المستشار مؤتمن] [1] . وقد امتلأت السنة الصحيحة بصور من الشورى في حياة النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه، مثها:

1 -مشورته لأصحابه يوم بدر في الذهاب إلى قتال المشركين.

يروي البخاري من حديث عبد الله بن مسعود يقول: شهدت من المقداد بن الأسود مَشهَدًا لأنْ أكونَ صاحِبَه أحَبُّ إليّ مما عُدِلَ به، أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو يدعو على المشركين، فقال: لا نقول كما قال قومُ موسى: {فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا} [المائدة: 24] ، ولكنا نقاتِلُ عن يمينك وعن شمالِكَ وبينَ يديك وخَلْفَكَ. فرأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - أَشْرَقَ وَجْههُ وسَرَّه، يعني قوله] [2] .

2 -مشورته عليه الصلاة والسلام لأصحابه في قصة الإفك.

يروي البخاري عن عائشة قالت: [لمّا ذُكِرَ مِنْ شأني الذي ذُكِرَ، وما عَلِمْتُ به، قام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فِيَّ خطيبًا فتشَهَّدَ فَحَمِدَ الله وأثنى عليه بما هو أهلهُ ثم قال: أمّا بعد، أشيروا عليَّ في أناس أبَنُوا أهلي، وايمُ الله ما علمت على أهلي من سوء، وأبَنُوهُمْ بِمَنْ والله ما علمتُ عليه من سوء قَطّ، ... ] الحديث [3] .

3 -مشورته عليه السلام لأصحابه في أسارى بدر.

روى مسلم عن ابن عباس قال: [فلما أسَروا الأُسارى، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأبي بكر وعُمَرَ: ما ترون في هؤلاء الأُسارى؟ فقال أبو بكر: يا نبي الله هم بنو العمّ والعشيرة ... فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: ما ترى يا ابن الخطاب؟ قال: لا، والله

(1) حديث صحيح. أخرجه أبو داود (5128) ، والترمذي (2823) ، وابن ماجة (3745) .

(2) حديث صحيح. أخرجه البخاري (3952) ، كتاب المغازي، وانظر كذلك الحديث (4609) منه.

(3) حديث صحيح. أخرجه البخارى (4757) ، كتاب التفسير، في أثناء حديث طويل. وأَبَنوا: اتهموا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت