فهرس الكتاب
وقوله: {وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ} .
أخرج البخاري عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: [من آتاه الله مالًا فلم يُؤَدِّ زكاته مُثِّلَ له شجاعًا أقرع له زبيبتان، يُطَوّقُه يوم القيامة، يأخذ بلِهْزِمَتَيْه - يعني بشدْقيه - يقول: أنا مالك، أنا كنزك. ثم تلا هذه الآية: {وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ} إلى آخر الآية] [1] .
والشجاع: هو الذكر من الحيات، والأقرع: هو الذي ذهب شعره من كثرة السم.
-وهناك شواهد كثيرة في المسند وبعض السنن للحديث السابق:
الشاهد الأول: في مسند أحمد بسند صحيح عن ابن عمر، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: [إن الذي لا يؤدي زكاة ماله يُمَثّلُ الله له ماله يوم القيامة شجاعًا أقرع له زبيبتان، ثم يُلزمُه يطوِّقه، يقول: أنا مالك أنا كنزك أنا كنزك] [2] .
الشاهد الثاني: أخرج الترمذي والنسائي وابن ماجة عن عبد الله، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: [ما من عبد لا يؤدي زكاة ماله إلا جُعِلَ له شجاع أقرع يتبَعُه، يفِرُّ منه وهو يتبعه، فيقول: أنا كنزك. ثم قرأ عبد الله مِصْداقه من كتاب الله: {سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ} ] [3] .
الشاهد الثالث: [خرج الحاكم والطبراني بسند جيد عن ثوبان، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: [من ترك بعده كنزًا مُثلَ له شجاعًا أقرع يوم القيامة له زبيبتان، يتبعه ويقول: من أنت؟ ويلك. فيقول: أنا كنزك الذي خَلَّفتَ بعدك. فلا يزال يتبعه حتى يُلْقِمهُ يدَه فيقضِمُها، ثم يتبعه سائر جسده] [4] .
وقوله: {وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} . فإن الناس تزول عنهم أملاكهم ويصير لله ميراث كل هذه المعمورة: ما في السماوات وما في الأرض.
(1) حديث صحيح. أخرجه البخاري (4565) ، وأحمد (2/ 279) ، والنسائي (5/ 39) وغيرهم.
(2) حديث صحيح. أخرجه أحمد (2/ 98) ، وأخرجه النسائي في"الكبرى" (2260) .
(3) حديث صحيح. أخرجه الترمذي (3012) ، والنسائي في"الكبرى" (2221) ، وابن ماجة (1784) ، وأخرجه أحمد في المسند (2/ 98) ، وإسناده متصل.
(4) إسناده جيد، رواه الحاكم (1/ 388 - 389) ، والطبراني (1408) ، وابن حبان (3257) .