فهرس الكتاب
أخرج أبو داود بسند حسن عن العُرْس بن عميرة الكندي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: [إذا عُمِلت الخطيئة في الأرض، كان من شهدها فكَرِهها كمنْ غاب عنها, ومن غاب عنها فرضيها كان كمن شهدها] [1] .
وقوله: {وَنَقُولُ ذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ} . يعني بذلك: عذاب نار السعير الملتهبة المحرقة.
وقوله: {ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ} . أي: ذلك العذاب بما سلف من الذنوب وحصل الرضى بها، {وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ} .
وقوله: {الَّذِينَ قَالوا إِنَّ اللَّهَ عَهِدَ إِلَيْنَا أَلَّا نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ حَتَّى يَأْتِيَنَا بِقُرْبَانٍ تَأْكُلُهُ النَّارُ} ، قال ابن عباس: (كان الرجل يتصدق، فإذا تُقُبِّلَ منه، أنزلت عليه نارٌ من السماء فأكلته) .
فزعم اليهود أن الله تقدم إليهم في كتبه وعلى ألسن أنبيائه، أن لا يصدقوا رسولًا فيما يقول إنه جاء به من عند الله حتى يجيء بقربان - مما يتقرب به العبد إلى الله من صدقة - تأكله النار يبعثها الله من السماء دلالة على القبول.
فأكذبهم الله وقال لنبيه: {قُلْ قَدْ جَاءَكُمْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِي بِالْبَيِّنَاتِ وَبِالَّذِي قُلْتُمْ فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} .
يعني: قد جاءتكم الرسل فيما مضى بالحجج القاطعة أنهم من عند الله ثم مع ذلك قتلتموهم؟ ! فأين عهدكم المزعوم إن كنتم صادقين؟ !
قال ابن جرير: ( {إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} في أن الله عهد إليكم أن تؤمنوا بمن أتاكم من رسله بقربان تأكله النار حجة له على نبوته) .
وقوله: {فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ} . قال الضحاك: (يعزي نبيّه - صلى الله عليه وسلم -) .
وقوله: {جَاءُوا بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ وَالْكِتَابِ الْمُنِيرِ} . البينات: الدلالات. والزبر: الكتب المزبورة، يعني المكتوبة. والزُّبُر: جمع زَبور وهو الكتاب. والكتاب المنير: أي الواضح المضيء. والمقصود بالكتاب: التوراة والإنجيل. فإن اليهود كذبت عيسى وما جاء به، وحرّفت ما جاء به موسى عليه السلام من صفة محمد - صلى الله عليه وسلم -، وبدلت عهده
(1) حديث حسن. أخرجه أبو داود في السنن (4345) ، وانظر صحيح الجامع -حديث رقم- (702) .