فهرس الكتاب

الصفحة 849 من 5446

وقد بسطت القول في ذلك في كتابي:"أصل الدين والإيمان - عند الصحابة والتابعين لهم بإحسان"ولله الحمد والمنة.

وأما المنادي في الآية الذي ينادي للإيمان فهو الرسول - صلى الله عليه وسلم -، أو القرآن. قال محمد بن كعب: (هو الكتاب، ليس كلهم لقي النبي - صلى الله عليه وسلم -) .

وقال ابن زيد: (ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) . وقال ابن جريج: زهو محمد - صلى الله عليه وسلم -).

والمعنى: لقد توسّل هؤلاء المؤمنون إلى الله بتصديقهم كتابه أو رسوله - صلى الله عليه وسلم - إذ سمعوا نداءه إلى الإيمان، فسألوه سبحانه المغفرة وتكفير الذنوب والموت على الإسلام.

وقوله: {وَتَوَفَّنَا مَعَ الْأَبْرَارِ} . قال القرطبي: (أي أبرارًا مع الأنبياء، أي في جملتهم. واحدهم بَرٌّ وبارٌّ وأصله من الاتساع، فكأن البر متسِع في طاعة الله ومتّسِعة له رحمه الله) .

والخلاصة: أنهم سألوا الله اللحاق بالصالحين، الذين برّوا الله تبارك وتعالى بطاعتهم إياه وخدمتهم لدينه حتى رضي عنهم وأبرهم.

وفي صحيح مسلم عن النواس بن سمعانَ الأنصاري قال: سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن البِرّ والإثم؟ فقال: [البِرُّ حُسْنُ الخُلقِ، والإثم ما حاك في صدرك، وكرهت أن يطلع عليه الناس] [1] .

وقوله تعالى: {رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدْتَنَا عَلَى رُسُلِكَ وَلَا تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ} .

قال القاسمي رحمه الله في التفسير: {رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدْتَنَا عَلَى رُسُلِكَ} أي: على تصديق رسلك والإيمان بهم. أو على ألسنة رسلك. وهو الثواب). وهذا حكاية لدعاء آخر لهم، معطوف على ما قبله. وتكرير النداء لما مرّ {وَلَا تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ} قصدوا بذلك تذكير وعده تعالى بقوله: {يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ} [التحريم: 8] . بإظهار أنهم ممن آمن معه).

وقوله: {إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ} يتلاءم مع سؤالهم ربهم أن يؤتيهم ما وعدهم من أربعة أوجه:

(1) حديث صحيح. رواه مسلم في الصحيح (2553) ، كتاب البر والصلة، باب تفسير البر والإثم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت