فهرس الكتاب

الصفحة 910 من 5446

(أحصنتهن البعولة) . وقال: ( {فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ} قال: خمسون جلدة، ولا نفي ولا رجم) . وقال ابن عباس: (ليس على أمة حد حتى تحصن، فإذا أحصنت بزوج فعليها نصف ما على المحصنات) - رواه الطبراني وهو موقوف صحيح ولا يصح رفعه.

وقال ابن مسعود: (إسلامها إحصانها) . وقال السدي: ( {فَإِذَا أُحْصِنَّ} : إذا أسلمن) [1] . والأول أرجح ويدل عليه السياق.

وفي صحيح مسلم عن علي رضي الله عنه أنه خطب فقال: [يا أيها الناس، أقيموا على أرقَّائكم الحد من أَحْصَنَ منهم ومن لم يُحْصِن، فإن أمةً لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - زنت، فأمرني أن أجلدها، فإذا هي حديث عهد بنفاس، فخشيت إن جلدتها أن أقتلها، فذكرت ذلك للنبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: أحسنت اتركْها حتى تماثل] [2] .

والخلاصة: إن الأمَةَ إذا زنت وقد أحصنت مجلودة بكتاب الله، وإذا زنت ولم تحصن مجلودة بحديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا رجم عليها، لأن الرجم لا يتنصّف.

وفي الصحيحين عن أبي هريرة وزيدِ بن خالد رضي الله عنهما: [أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سُئِلَ عن الأمَةِ إذا زنت ولم تُحْصَنْ؟ قال: إذا زنت فاجلدوها، ثم إن زنت فاجلدوها، ثم إن زنت فاجلدوها، ثم بيعوها ولو بِضَفِير] [3] .

قال الزُّهري: (فالمتزوجة محدودة بالقرآن، والمسلمة غير المتزوجة محدودة بالحديث) . وقال ابن عبده البر: (ظاهر قول الله عز وجل يقتضي ألا حدّ على أَمَةٍ وإن كانت مسلمة إلا بعد التزوج، ثم جاءت السنة بجلدها وإن لم تحصن، فكان ذلك زيادة بيان) .

وقال أبو عبد الله الشافعي رحمه الله: (ولم يختلف المسلمون في أن لا رَجْمَ على

(1) هناك قراءة: {فَإِذَا أَحْصَنَّ} بمعنى: إذا أسلمن، فصرن ممنوعات الفروج من الحرام بالإسلام. وهي قراءة مشهورة.

(2) حديث صحيح. أخرجه مسلم في الصحيح (1703) ، والترمذي في الجامِع (1441) ، وأحمد في المسند (1/ 89) . وعند عبد الله بن أحمد، عن غير أبيه:"فإذا تَعافَتْ من نفاسها فاجلدها خمسين". انظر زوائد المسند لعبد الله بن أحمد (1/ 136) ح (ح 114) .

(3) حديث صحيح. أخرجه البخاري في الصحيح -حديث رقم- (6837) ، (6838) ، ومسلم برقم (1704) ح (33) ، ورواه أحمد في المسند (4/ 117) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت