فهرس الكتاب

الصفحة 931 من 5446

النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: [إن أحببتم أن يحبّكم الله تعالى ورسولهُ فأدّوا إذا اؤْتمنتم، واصدُقوا إذا حدَّثتم، وأحسنوا جوار من جاوركم] [1] .

وقوله: {وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ} . قال سعيد بن جبير: (الرفيق في السفر) .

وقال مجاهد: (رفيقك في السفر، الذي يأتيك ويده في يدك) .

وقال ابن مسعود: (هي المرأة) . قال ابن عباس: (يعني: الذي معك في منزلك) .

وقال زيد بن أسلم: (هو جليسك في الحضر ورفيقك في السفر) . وقال سعيد بن جبير: (هو الرفيق الصالح) .

وكلها أقوال يحتملها البيان الإلهي، وقد أوصى سبحانه بالإحسان إلى هذا الصاحب: سواء كان المرأة في البيت أو الرفيق في السفر.

وقوله: {وَابْنِ السَّبِيلِ} . قال مجاهد: (هو الذي يمر عليك وهو مسافر) .

وقال ابن عباس: (هو الضيف) . وقال الربيع: (هو المارّ عليك، وإن كان في الأصل غنيًّا) .

قلت: ويمكن الجمع بين هذه الأقوال بأن الضيف القادم عليك من سفر وإن كان غنيًّا فقد أوصى الله سبحانه بالإحسان إليه وإكرامه.

وقوله: {وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} . قال مجاهد: (مما خوّلك الله، كل هذا أوصى الله به) . فهي وصية بالأرقاء بالإحسان إليهم، فإن الرقيق ضعيف الحيلة أسير عند الناس، وقد كان من آخر كلامه عليه الصلاة والسلام في مرض موته: [الصلاة الصلاة، وما ملكت أيمانكم] [2] .

وقد امتلأت السنة الصحيحة بالتحذير من إيذاء الرقيق واستغلال ضعفه:

الحديث الأول: أخرج البخاري ومسلم عن المعرور بن سُويد قال: رأيت أبا ذر الغفاري رضي الله عنه وعليه حُلَّةٌ وعلى غلامه حُلَّةٌ، فسألناه عن ذلك فقال: إني سابَبْتُ رَجُلًا فشكاني إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -. فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: أعَيَّرتَهُ بأمِّه؟ ثم قال: [إن إخوانكم خَوَلُكُم جعلهم الله تحت أيديكم، فمن كان أخوه تحت يده فليطعمه مما يأكل ولْيُلْبِسْهُ

(1) حديث حسن. رواه الطبراني بإسناد حسن. انظر صحيح الجامع الصغير، حديث رقم، (1422) .

(2) حديث صحيح لشواهده. انظر مسند أحمد (3/ 117) ، وصحيح ابن حبان (6605) . وله شواهد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت