فهرس الكتاب

الصفحة 935 من 5446

وقوله: {وَيَكْتُمُونَ مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ} . تأكيد لشدة البخل المؤدي لجحود النعمة، فلا تظهر عليهم في مطعم أو ملبس أو إعطاء.

وفي التنزيل: {إِنَّ الْإِنْسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ (6) وَإِنَّهُ عَلَى ذَلِكَ لَشَهِيدٌ} .

أخرج الإمام أحمد والنسائي عن والد أبي الأحوص قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: [إذا آتاك الله مالًا فَلْيُرَ أثرُ نعمة الله عليك وكرامتِه] [1] .

وله شاهد عند الطبراني من حديث زهير بن أبي علقمة ولفظه: [إذا آتاك الله مالًا فَلْيُرَ عليك، فإن الله يحب أن يرى أثره على عبده حسنًا، ولا يحب البؤس ولا التباؤس] [2] .

وسببه أنه أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - رجل سيِّئ الهيئة، فقال: ألك مال؟ قال: نعم كل أنواع المال. قال: فَلْيُرَ عليك، فذكره ...

وله شاهد عند البيهقي في"الشعب"من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: [إن الله عز وجل إذا أنعم على عبدٍ نعمة يحب أن يرى أثر النعمة عليه، ويكره البؤس والتباؤس، ويبغض السائل الملحف، ويحب الحيي العفيف المتعفف] [3] .

وقوله: {وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا} .

قال القرطبي: (فَصَلَ تعالى تَوَعُّدَ المؤمنين الباخلين من توعد الكافرين بأن جعل الأولى عدم المحبة والثاني عذابًا مهينًا) .

وقال ابن كثير: (والكفر هو الستر والتغطية، فالبخيل يستر نعمة الله عليه ويكتمها ويجحدها، فهو كافر لنعم الله عليه) .

وقال ابن جرير: (وجعلنا للجاحدين نعمة الله التي أنعم بها عليهم، من المعرفة بنبوة محمد - صلى الله عليه وسلم -، المكذبين به بعد علمهم به، الكاتمين نعته وصفته مَنْ أمرهم الله ببيانه له من الناس، {عَذَابًا مُهِينًا} يعني: العقاب المذل من عُذِّب بخلوده فيه، عَتادًا له في آخرته، إذا قدِمَ على ربه وَجَدَه) .

(1) حديث صحيح. أخرجه أحمد في المسند (3/ 473) ، والنسائي في السنن (8/ 180) . وانظر صحيح الجامع الصغير -حديث رقم- (252) .

(2) حديث صحيح. أخرجه الطبراني رقم (5308) ، ورجاله ثقات. انظر مجمع الزوائد (5/ 132) .

(3) أخرجه البيهقي (2/ 231/ 1) في"الشعب". وله شواهد. انظر سلسلة الأحاديث الصحيحة (1320) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت