فهرس الكتاب

الصفحة 940 من 5446

قوله: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا} ] [1] .

والخلاصة في المعنى: كيف إذا جئنا من كل أمة بمن يشهد عليها بأعمالها، وتصديقها رسلَها أو تكذيبها، وجئنا بك يا محمد على كل الأمم شهيدًا، بما فيها أمتك.

قال ابن جريج: ( {فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ} ، قال: رسولها، فيشهد عليها أن قد أبلغهم ما أرسله الله به إليهم، {وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا} قال: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا أتى عليها فاضت عيناه) .

فكل رسول يشهد على أمته، ثم يجيء محمد - صلى الله عليه وسلم - وأمته فيشهدون على جميع الأمم، ولا شك أن هذه الآية أبكت نبينا - صلى الله عليه وسلم - عندما سمعها تُتلى عليه.

ففي الصحيحين والمسند عن عبد الله بن مسعود قال: [قال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم: اقرأ عليّ. فقلت: يا رسول الله أقرأ عليك، وعليك أنزل؟ قال: نعم، إني أُحِبُّ أن أسمعه من غيري. فقرأت سورة النساء، حتى أتيت إلى هذه الآية: {فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا} قال: حَسْبُكَ الآن. فإذا عيناه تَذْرِفان] [2] .

وقوله: {يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوُا الرَّسُولَ} . أي: يتمنى الذين جحدوا وحدانية الله وتعظيمه وعصوا رسوله. {لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ} يعني لو سوّاهم الله والأرض فصاروا ترابًا مثلها شأن مصير البهائم.

وقرأها قراء الكوفة {لَوْ تُسَوَّى} . وقراء الحجاز ومكة والمدينة: {لو تَسَّوَّى} .

وقرأها غيرهم: {لو تُسَوى} ، وكلها قراءات مشهورة.

وقوله: {وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا} فيه أكثر من تأويل:

1 -قال قتادة: (معناه أنهم لما تبين لهم وحوسبوا لم يكتموا) .

2 -قال ابن عباس: (لما رأوا أنه لا يدخل الجنة إلا أهل الإسلام قالوا: وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا

(1) حديث صحيح. انظر صحيح البخاري (6/ 286) ، ومسند أحمد (2/ 32) ، ورواه النسائي. انظر صحيح الجامع (7889) . من حديث أبي سعيد رضي الله عنه.

(2) حديث صحيح. أخرجه البخاري (5050) ، ومسلم (800) ، وأحمد (1/ 380) ، وأخرجه أبو داود (3668) ، وأخرجه النسائي (125) في"التفسير"، وأخرجه الترمذي (3028) ، وابن حبان (735) ، وغيرهم. من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت