فهرس الكتاب

الصفحة 953 من 5446

لهم. أو زعمهم أن أبناءهم سيشفعون لهم. وكله مرجوح بالقول الأول المناسب للسياق.

وقد جاءت السنة الصحيحة بذم التمادح والتزكية، في أحاديث:

الحديث الأول: أخرج الإِمام مسلم في صحيحه عن المقداد بن الأسود قال: [أَمرنا رسول الله- صلى الله عليه وسلم - أن نحثوَ في وجود المداحين التراب] [1] .

وفي لفظ: [إذا رأيتم المداحين، فاحْثوا في وجوههم التراب] .

الحديث الثاني: أخرج البخاري ومسلم من حديث أبي موسى قال: [سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - رجلًا يُثني على رجل ويُطريه في المِدْحة، فقال: أهلكتم أو قطعتم ظهر الرجل] [2] .

والإطراء المبالغة في المَدْح.

الحديث الثالث: أخرج الشيخان من حديث أبي بكرة وفيه:"إن كان أحدكم مادحًا لا محالة، فليقل: أحْسبُ كذا وكذا، إن كان يرى أنه كذلك، ولا يزكي على الله أحدًا] [3] ."

وقوله: {وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا} .

1 -قال ابن عباس: (الفتيل ما خرج من بين إصبعيك) . يعني من الوسخ، إذا فتلت إحداهما بالأخرى.

2 -وقال عطاء: (الفتِيل، الذي في بطن النواة) . وقال مجاهد: (الفتيل، في النّوى) .

3 -وقال الضحاك: (الفتيل، شق النواة) .

وكلها معان محتملة، مفادها أن الله يزكي من يشاء من خلقه فيوفقه، ويخذل من يشاء من أهل معاصيه، ولا يظلم أحد عنده مقدار الفتيل.

وقوله: {انْظُرْ كَيْفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ} يعني الذين يزكون أنفسهم من أهل

(1) حديث صحيح. أخرجه مسلم (3002) ، والبخاري في"الأدب المفرد" (339) ، وأحمد (6/ 5) .

(2) حديث صحيح. انظر صحيح البخاري -حديث رقم- (2662) ، وصحيح مسلم -حديث رقم- (3000) ، ومسند أحمد (5/ 46) ، وغيرهم.

(3) حديث صحيح. انظر صحيح البخاري (10/ 397) ، (10/ 398) ، وصحيح مسلم (3000) ، (3001) ، وكذلك سنن أبي داود (4805) ، وسنن البيهقي (10/ 242) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت