فهرس الكتاب

الصفحة 957 من 5446

وقوله: {كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ} .

يروي ابن جرير بسنده عن ابن عمر قال: (إذا احترقت جلودهم بدلناهم جلودًا بيضًا أمثال القراطيس) . وقال قتادة: (كلما احترقت جلودهم بدّلناهم جلودًا غيرها) . أي: هم في عذاب دائم يشبه ديمومة كفرهم في الأرض ومكرهم المتتابع بالرسل والمؤمنين.

وقوله: {لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ} . أي: ليجدوا ألم العذاب وكربه وشدته، مقابلة لما كانوا يستكبرون ويبغون في الأرض بغير الحق.

وقوله: {إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَزِيزًا حَكِيمًا} . أي: {عَزِيزًا} في انتقامه ممن عانده، {حَكِيمًا} في تدبيره وقضائه.

وقد جاءت السنة الصحيحة بوصف بعض ألوان العذاب للكفار ونعت بعض صفاتهم آنذاك:

الحديث الأول: أخرج الإِمام مسلم في صحيحه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: [ما بين منكبي الكافر في النار مسيرةُ ثلاثة أيام للراكب المسرع] .

وفي رواية: [ضِرسُ الكافر مثل أحد، وغِلظ جلده مسيرة ثلاث] [1] .

الحديث الثاني: أخرج الترمذي بسند صحيح عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: [إن غلظ جلد الكافر اثنان وأربعون ذراعًا، وإن ضِرْسَهُ مثل أحد، وإن مَجْلسه من جهنم ما بين مكة والمدينة] [2] .

الحديث الثالث: أخرج الإِمام مسلم عن سمرة بن جندب، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: [منهم من تأخذه النار إلى كعبيه، ومنهم من تأخذه النار إلى حُجْزَتِه، ومنهم من تأخذه النار إلى تَرْقُوَتِه] [3] .

(1) حديث صحيح. انظر مختصر صحيح مسلم (1983) ، وكتابي: أصل الدين وإلإيمان (2/ 766) لمزيد من تفصيل عن صفة النار وصفة أهلها وأحوالهم.

(2) حديث صحيح. أخرجه الترمذي (3/ 342) ، والحاكم (4/ 595) . وانظر تخريج المشكاة (5675) ، والسلسلة الصحيحة (1105) ، وصحيح الجامع (2110) بزيادة:"وأربعون ذراعًا بذراع الجبار"أي: من جبابرة الآدميين ممن كان في القرون الأولى وأحسبه ملكًا من ملوك الأعاجم كان تام الذراع، وكان أعظم خلقًا وأطول أعضاء وذارعا من الناس.

(3) حديث صحيح. انظر مختصر صحيح مسلم -حديث رقم- (1953) في تفصيل أكبر من حديث المقداد. والحجزة: وسط الإنسان، ومعقد إزاره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت