الشرح تكميلًا للفائدة:
فمِن معاني الباء مما لم أذكره:
الغاية: نحو: {وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ} [يوسف: 100] . أي: أحسن إلَيَ.
ومنها: مجيئها للتوكيد، وهي الزائدة:
-إما مع فاعل، نحو:"أحسن بزيد"على قول البصريين: (إن"بِزَيْد"فاعل زِيدَ فيه الباء) . فأما على قول الكوفيين: (إنه مفعول) فهي مُعدِّية، لا زائدة.
-وإما مع المفعول، نحو: {وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ} [مريم: 25] .
-أو مع المبتدأ، نحو:"بحسبك درهم".
-أو الخبر، نحو: {أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ} [الزمر: 36] .
ومن استعمالات"الباء"أيضًا أنه يدخل للتعدية، وتُسمَّى"باء النقل"، فتنقل الفاعل، فتصيِّره مفعولًا، نحو: {ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ} [البقرة: 17] ، {لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ} [البقرة: 20] . ولابن مالك في التعبير عن هذا القِسم كلام تَعَقَّبه عليه أبو حيان وأُجِيب عنه، ومحل بسطه النحو، فلا نُطَوِّل به.
وذكر العبادي في كتاب"الزيادات"للباء معنى آخَر وهو التعليق، نحو:"أنت طالق بمشيئة الله أو بإرادته". أي: إن شاء الله، أو: إن أراد. فَعَلَى هذا لا تطلق؛ لأن اللغة كذلك، كما لو قال: (أنت طالق بدخول الدار) . أي: إنْ دخلتِ.
قال: (أما لو قال:"أنت طالق بأمر الله"أو: بتقدير الله، أو: بحكم الله، أو: بعلم الله، فإنها تطلق في الحال) . انتهى
وهذا يدل على أنه إنما أخذ هذه التفرقة من العُرف، لا من اللغة؛ لأن مسائل الفقه لا