قال إمام الحرمين في"التلخيص": (وَقد حُكيَ عَن الْأُسْتَاذ أبي إِسْحَاق، وَالظَّن بِهِ أَنَّ ذَلِك لَا يَصح عَنهُ) [1] . وهنا انتهى كلامه بخصوص ذلك.
فقال الزركشي في"البحر المحيط": (قَالَ إمَامُ الحْرَمَيْنِ فِي"التَّلْخِيصِ":"وَالظَّنُّ بِالْأُسْتَاذِ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ عَنْهُ". وَإِنْ أَرَادَ [2] أَهْل اللُّغَةِ لَمْ يُسَمُّوهُ بِذَلِكَ بَلْ اسْمُهُ مَعَ قَرِينَةٍ حَقِيقَة، فَمَمْنُوعٌ؛ فَإِنَّ كُتُبَهُمْ مَشْحُونَةٌ بِتَلْقِيبِهِ"مَجَازًا") [3] . انتهى
قلتُ: فالذي يَظهر أنَّ البرماوي لم يُراجع"التلخيص"، وإنما اعتمد على نَقْل الزركشي، فَتَوَهَّم البرماوي أنَّ الكلام كُله لإمام الحرمين، لكن الصواب أن كلام الزركشي يبدأ بقوله: (وإنْ أراد ... ) .
يتضح لنا مِن الأمثلة الآتية أنَّ هذا كان دَأْبهم وعادتهم، وبذلك حُفِظت الكُتُب مِن التصحيف والتحريف والتبديل [4] ، وحُفِظ العِلم مِن الضياع، وهذا أحد عوامل حِفظ
(1) التلخيص (1/ 193) .
(2) لعلها: أراد أن.
(3) البحر المحيط (1/ 536) .
(4) إلَّا ما شاء الله تعالى، ولكن يحفظه الله تعالى مِن جِهات أخرى إنْ كان به حِفظ الدِّين.