فهرس الكتاب

الصفحة 1084 من 2308

وبهذا يجاب عن استناد السيرافي في منع إفادتها التعقيب بذلك؛ لأنَّا نقول: في هذا تعقيب على الوجه الممكن.

وقال ابن الحاجب: المراد بالتعقيب ما يُعَد في العادة تعقيبًا لا على سبيل المضايقة. قال تعالى: {خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ} [المؤمنون: 14] الآية، مع أنه بين كل أمرين زمان [1] جاء مُصَرحًا به في حديث ابن مسعود:"إن أحدكم ليجمع خلقه في بطن أُمه أربعين يومًا، ثم يكون علقة مثل ذلك، ثم يكون مضغة مثل ذلك" [2] الحديث.

وأما ابن مالك فقال: (إن الفاء قد تكون للمهلة، نحو: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً} [الحج: 63] ) [3] .

وجوابه -على الأحسن- أن يجعل للتعقيب بالتقدير السابق.

ووقع في"إيضاح"الفارسي أن"ثم"أشد تَراخيًا من"الفاء"، فأَوهم أن"الفاء"فيها تراخٍ.

فقال ابن أبي الربيع في شرحه: إن مُراده إذا كان الاتصال -أي: التعقيب- فيها مجازيًّا، وحينئذٍ ففيها تراخ بلا شك، لكن تراخي"ثُم"أشد.

وهو تنزيل حسن.

(1) انظر: أمالي ابن الحاجب (1/ 123) .

(2) صحيح البخاري (رقم: 3036) ، صحيح مسلم (رقم: 2643) واللفظ للبخاري لكن (إِنَ أَحَدَكُمْ يُجْمَعُ .. )

(3) شرح التسهيل (3/ 354) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت