الرابع: التحضيض، وقَلَّ مَن ذكره، إنما ذكره العكبري في"الشامل"، ومَثَّله بنحو: (لو فعلت كذا يا هذا) ، بمعنى: افْعَل.
والفرق بينه وبين العَرْض أنه طلب بِحَثٍّ، والعَرْض طلب بِلِين.
الخامس: التقليل، ذكره ابن هشام الخضراوي وابن السمعاني في"القواطع"، نحو:"التمس ولو خاتما من حديد" [1] ،"اتقوا النار ولو بشق تمرة" [2] ،"تصدق ولو بظِلف محرق" [3] ، وهو أشد في التقليل.
و"الظِّلف"-بكسر الظاء المعجمة- من البقر والغنم كالحافر من الفرس. وهذا معنى قولي: (كَذَلِكَ التَّقْلِيلُ) ، أي: في مقام ذكر التعويض أنه يكتفي بذلك؛ لحقارته، وتعوض الكثير من فضل الله عز وجل، والله أعلم.
ص:
514 -وَ"لَنْ"لِنَفْيِ مَا يُرَى مُسْتَقْبَلَا ... أَمَّا لِتَأْكِيدٍ وَتَأْبِيدٍ فَلَا
الشرح:"لن"من نواصب المضارع لكنها لنفي المستقبل؛ فلذلك تخلصه للاستقبال، ولا [تفيد] [4] مع ذلك تأكيدًا في [نفيها] [5] ولا تأبيدًا له، خلافًا للزمخشري فيهما، الأول صرح به
(1) صحيح البخاري (4829) .
(2) صحيح البخاري (1351) ، صحيح مسلم (1016) .
(3) مسند أحمد (27491) ، صحيح ابن حبان (3374) ، وغيرهما، بِنَحْوِه، ولفظ أحمد: (لا تردوا السائل ولو بظلف محرق) .
(4) في (ظ) : يقيد.
(5) في (ق، ظ) : نفسها.