على مذهب النحويين والفقهاء إلا الشافعي.
قال: ولقوله وَجْه.
ولكن هذا يدل على تقويته في الجملة، لا أنه مُختاره.
وقال ابن مالك في"شرح الكافية": (زعم بعض الكوفيين أنها للترتيب، وعلماء الكوفة بُرآءمن ذلك) [1] .
وبالجملة فقد استُدل لقول الترتيب بنحو قول الله تعالى: {شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ} [آل عمران: 18] ، {إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا (1) وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقَالَهَا (2) } [الزلزلة: 1 - 2] .
لكن لا دلالة في ذلك، غايته أنها استُعملت في الترتيب، وليس ذلك بلازم، كما استعملت في عكسه، نحو: {فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ} [القمر: 16] والنذر قبل العذاب؛ بدليل قوله تعالى: {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا} [الإسراء: 15] .
ومن حجج الترتيب أيضًا ما في"البخاري"عن البراء قال:"أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - رجل مقنع بالحديد، فقال: يا رسول الله، أُقاتل وأُسلم؟ قال: أَسلم ثم قاتِل. فأَسلم ثم قاتَل، فقُتل، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عمل قليلًا وأُجِرَ كثيرًا" [2] .
و [يجاب] [3] عنه بأنه قال له ذلك خوفًا أن يختار من الأمر المحتمل المقاتلة قبل الإِسلام فيُقتل كافرًا، والمبادرة للإسلام واجبة، لا من حيث إفادة"الواو"الترتيب.
(1) شرح الكافية الشافية (3/ 1206) .
(2) صحيح البخاري (رقم: 2653) .
(3) في (ق) : أجيب.