المجموع؛ لأن الإضافة فيه على معنى"مِن"التبعيضية، فلا فرق بين أن تتأخر صفة الشيء أو تتقدم.
وممن جرى على عدم الفرق بينهما الشيخ تقي الدين السبكي.
الثالث: مما يتفرع من الفقه على الخلاف المذكور:"إنْ دخلتِ الدار وكلمتِ زيدًا فأنت طالق"، ففي التتمة وَجه لا يقع حتى تدخل أولًا، والصحيح لا فرق.
نعم، قالوا فيما لو قال لوكيله:"خذ مالي من زوجتي وطَلِّقها": لا بُدَّ من أخذ المال أولًا على أصح الوجهين كما نقله الرافعي عن البغوي، وكأن ذلك للاحتياط، لكن السرخسي [1] لما حكى الوجهين استدل على عدم الاشتراط بأنه لو قال:"طلقها وخذ مالي منها"، لا يشترط تقديم الأخذ.
ثم قال: وثانيهما يشترط؛ لأنه ذَكر أخْذ المال قبل الطلاق، أي: فجعل المدرك المتقدم والتأخر، ولو رُوعِي الاحتياط، لم يكن فرق بين أن يتقدم الأخذ في لفظِه أو يتأخر.
ومنها: قال لغير المدخول بها:"إنْ دخلتِ الدار فأنت طالق وطالق وطالق"أو قَدَّم قوله:"أنت طالق وطالق وطالق"على"إن فعلت"، يقع الثلاث في أصح الأَوْجُه.
وقيل: واحدة.
وقيل: إن قدم الشرط فواحدة، أو الجزاء فثلاث.
ولو أتى بِـ"ثم"أو"الفاء"لم يقع إلا واحدة، فربما يقال فيها: إنها للمعية. وهو قول الحنفية.
(1) هو: أبو الفرج السرخسي الزاز، فقيه شافعي، ولد عام (432 هـ) . (شذرات الذهب، 3/ 400) .