فهرس الكتاب

الصفحة 1123 من 2308

المجموع؛ لأن الإضافة فيه على معنى"مِن"التبعيضية، فلا فرق بين أن تتأخر صفة الشيء أو تتقدم.

وممن جرى على عدم الفرق بينهما الشيخ تقي الدين السبكي.

الثالث: مما يتفرع من الفقه على الخلاف المذكور:"إنْ دخلتِ الدار وكلمتِ زيدًا فأنت طالق"، ففي التتمة وَجه لا يقع حتى تدخل أولًا، والصحيح لا فرق.

نعم، قالوا فيما لو قال لوكيله:"خذ مالي من زوجتي وطَلِّقها": لا بُدَّ من أخذ المال أولًا على أصح الوجهين كما نقله الرافعي عن البغوي، وكأن ذلك للاحتياط، لكن السرخسي [1] لما حكى الوجهين استدل على عدم الاشتراط بأنه لو قال:"طلقها وخذ مالي منها"، لا يشترط تقديم الأخذ.

ثم قال: وثانيهما يشترط؛ لأنه ذَكر أخْذ المال قبل الطلاق، أي: فجعل المدرك المتقدم والتأخر، ولو رُوعِي الاحتياط، لم يكن فرق بين أن يتقدم الأخذ في لفظِه أو يتأخر.

ومنها: قال لغير المدخول بها:"إنْ دخلتِ الدار فأنت طالق وطالق وطالق"أو قَدَّم قوله:"أنت طالق وطالق وطالق"على"إن فعلت"، يقع الثلاث في أصح الأَوْجُه.

وقيل: واحدة.

وقيل: إن قدم الشرط فواحدة، أو الجزاء فثلاث.

ولو أتى بِـ"ثم"أو"الفاء"لم يقع إلا واحدة، فربما يقال فيها: إنها للمعية. وهو قول الحنفية.

(1) هو: أبو الفرج السرخسي الزاز، فقيه شافعي، ولد عام (432 هـ) . (شذرات الذهب، 3/ 400) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت